لا زوجة له من الرجال ، فيه وجهان ( أحدهما ) لا يدخل فيه ، لأنه لا يطلق
هذا الاسم في العرف على الرجال ( والثاني ) يدخل فيه لأنه قد يسمى الرجل أرملا
كما قال الشاعر :
كل الأرامل قد قضيت حاجتهم * فمن لحاجة هذا الارمل الذكر
وهل يدخل فيه من لها مال ، على وجهين كما قلنا في الأيتام .
( فصل ) وان وصى للشيوخ أعطى من جاوز الأربعين ، وان وصى للفتيان
والشباب أعطى من جاوز البلوغ إلى الثلاثين ، وان وصى للغلمان والصبيان
أعطى من لم يبلغ . لأن هذه الأسماء لا تطلق في العرف الا على ما ذكرناه .
( الشرح ) حديث ( لا يتم بعد الحلم ) رواه أبو داود عن علي كرم الله وجهه
قال ( حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتم بعد احتلام ولا صمات
يوم إلى الليل ) وفى إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري ، نسبة إلى الجار بلدة على الساحل
بالقرب من المدينة المنورة ، قال البخاري : يتكلمون فيه ، وقال ابن حبان :
يجب التنكب عما انفرد به من الروايات . وقال العقيلي : لا يتابع يحيى المذكور
على هذا الحديث ، وفى الخلاصة ان العجلي وابن عدي وثقاه .
قال المنذري : وقد روى هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن
مالك وليس فيها شئ يثبت ، وقد أعل هذا الحديث أيضا عبد الحق وابن القطان
وغيرهما ، وحسنه النووي فيما سلف من أجزاء المجموع متمسكا بسكوت أبى داود
عليه ، ورواه الطبراني بسند آخر عن علي ، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده
واخرج نحوه أيضا ابن عدي عن جابر ، وهذه الروايات يقوى بعضها بعضا
فترقى بالحديث إلى درجة الحسن .
وقد استدل بالحديث على أن الاحتلام من علامات البلوغ ، وتعقب بأنه
بيان لغاية مدة اليتم ، وارتفاع اليتم لا يستلزم البلوغ الذي هو مناط التكليف ،
إنما يكون عند إدراكه لمصالح آخرته ، ويؤيد مفهومه عند القائلين بان الاحتلام
من علامات البلوغ رواية احمد وأبى داود والحاكم من حديث علي رضي الله عنه
وفيه ( وعن الصبي حتى يحتلم ) وقد أسلفنا القول في أبواب الحجر في تعريف اليتيم
المجموع — صفحة 464
مساهمون: النووي
ص٤٦٤