يأتون باب المسجد فيقولون على بابه فيصيحون : الا ان أربعين دارا جار ، ولا
يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه . وفى إسناده يوسف بن السفر ، أبو الفيض
الدمشقي كاتب الأوزاعي وراويه كما روى عن مالك . قال النسائي : ليس بثقة .
وقال الدارقطني متروك يكذب . وقال ابن عدي : روى بواطيل ، وقال البيهقي :
هو في عداد من يضع الحديث ، وقال أبو زرعة وغيره متروك
فإذا وصى لقراءة القرآن وكان المضاف إليه معروفا بال وهو يقتضى إما العهد
أو الاستغراق ، فان قلنا بالأول ، فعلى الوجه الذي يجعل الوصية لمن يحفظ
القرآن كله ويخرج بذلك من لا يحفظه جميعا ، وان قلنا بالثاني فكل ما قرئ من
القرآن فهو قرآن دخل من لا يحفظه كله لاشتماله لفظه عليه ، فإذا وصى وقال
لقراء القرآن ، شمل من يحفظه كله ومن يحفظ آية واحدة قولا واحدا .
فان وصى للعلماء صرف إلى علماء وفقهاء الأحكام ، ودارسي الفروع ،
لأنه لا يطلق عرفا عند من يوصون للقربة الا عليهم ولا يدخل فيهم صغار
المتعلمين الحديث لأنهم يسمعون الحديث ، ولا يشتغلون باختلاف أسانيده ،
وأسماء رواته ، ومعرفة الثقة العدل الضابط منهم والمجروح بدلس أو سوء حفظ
أو تصديق لكل ما يسمع ، أو شذوذ أو نكارة أو وضع أو صاحب مقالة في
الاسلام أو غلو في مذهب يخرج به عن حد العدالة إلى غير ذلك مما ينبغي العلم به
وارتشاف مورده ، وبذل الوسع في خدمته ، لان الحديث أشرف علوم الدين
وأعظمها مرتقى ، وأرجاها عاقبة ، والله تعالى اعلم بالصواب .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) فإن وصى للأيتام لم يدخل فيه من له أب ، لان اليتم في بني آدم
فقد الأب ، ولا يدخل فيه بالغ ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يتم بعد الحلم )
وهل يدخل فيه الغنى ، فيه وجهان .
( أحدهما ) يدخل فيه ، لأنه تيتم بفقد الأب .
( الثاني ) لا يدخل فيه ، لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف على غنى ،
فإن وصى للأرامل دخل فيه من لا زوج لها من النساء ، وهل يدخل فيه من