قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب جامع الوصايا
إذا وصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب ، لما روى أبو هريرة
رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حق الجوار أربعون دارا هكذا
وهكذا وهكذا وهكذا ، يمينا وشمالا وقداما وخلفا ) .
( فصل ) وان وصى لقراء القرآن صرف إلى من يقرأ جميع القرآن ، وهل
يدخل فيه من لا يحفظ جميعه ، في وجهان .
( أحدهما ) يدخل فيه لعموم اللفظ .
( والثاني ) لا يدخل فيه ، لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف الا على من
يحفظه ، وان وصى للعلماء صرف إلى علماء الشرع ، لأنه لا يطلق هذا الاسم في
العرف الا عليهم ، ولا يدخل فيه من يسمع الحديث ولا يعرف طرقه ، لان سماع
الحديث من غير علم بطرقه ليس بعلم .
( الشرح ) حديث أبي هريرة مرفوعا ( حق الجار أربعون دارا هكذا وهكذا
وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف ) هكذا ورد بغير تنوين قدام وخلف
وقد سافها المصنف منونا لهما والحديث أخرجه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع
العطار ، وهو ضعيف هكذا أفاده الهيثمي في مجمع الزوائد على أن القول بهذا
الحديد لم ينهض الحديث حجة له يجوز على قول من يقول بتقديم الحديث
الضعيف على الاجتهاد ، وبه قال احمد وغيره من الفقهاء ، على أن المعروف من
مذهب الشافعي وبناء على أصله ( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) انه لا عبرة
بحديث لم يصح سنده في الأصول ولا في الفروع ، والعبرة في هذا بالعرف فهو
يقوم مقام النص عند عدمه ، الا ان الماوردي قال في حاويه في الغارمين . قال
الشافعي : ويعطى من له الدين عليهم أحب للبر ، ولو أعطوه في دينهم رجوت
ان يتبع ، فان ضمنه في اثنين ضمن حصة الثالث ، وفيه وجهان .
المجموع — صفحة 461
مساهمون: النووي
ص٤٦١