والوجه الثاني : قد انقطعت الوصية بموت الموصى له لأنه وصى له في عينه
بالخدمة لا لغيره . فعلى هذا تكون المنفعة مقدرة بحياة الموصى له ثم تعود بعد
موته إلى ورثة الموصى
فاما بيع الموصى بمنفعته ، فان أراد الموصى له بالمنفعة ببيعه لم يجز سواء
ملك جميع المنفعة أو بعضها ، وسواء قيل إنه مالك أو غير مالك . وان أراد
ورثة الموصى بيعه ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) يجوز لثبوت الملك ( والثاني ) لا يجوز
لعدم المنفعة ( والثالث ) يجوز بيعه من الموصى له بالمنفعة ولا يجوز من غيره ،
لان الموصى له ينتفع به دون غيره . والله تعالى أعلم بالصواب
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان وصى له بثمرة بستانه ، فإن كانت موجودة اعتبرت قيمتها
من الثلث ، وان لم تخلق - فإن كانت على التأبيد - ففي التقويم وجهان :
( أحدهما ) يقوم جميع البستان ( والثاني ) يقوم كامل المنفعة ، ثم يقوم
مسلوب المنفعة ، ويعتبر ما بينهما من الثلث ، فان احتمله الثلث نفذت الوصية
فيما بقي من البستاني . وان احتمل بعضها كان للموصى له قدر ما احتمله الثلث
يشاركه فيه الورثة ، فإن كان الذي يحتمله النصف كان للموصى له من ثمرة كل
عام النصف وللورثة النصف والله أعلم .
( الشرح ) الأحكام : إذا أوصى له بثمرة فذلك ضربان : أن تكون الثمرة
موجودة فالوصية جائزة وتعتبر قيمتها من الثلث عند موت الموصى لا حين الوصية
فان خرجت من الثلث فهي للموصى له ، وان خرج بعضها كان له منها قدر
ما احتمله الثلث ، وكان الورثة شركاءه فيها بما لم يحتمله الثلث منها والضرب
الثاني ان يوصى بثمرة لم تخلق فهذا على ضربين ( أحدهما ) أن يوصى بثمرته على
الأبد فالوصية جائزة ، وفيما يقوم في الثلث وجهان . أحدهما : جميع البستان .
والثاني يقوم كامل المنفعة ، ثم يقوم مسلوب المنفعة ثم يعتبر ما بين القيمتين من
الثلث ، فان احتمله نفذت الوصية بجميع الثمرة أبدا ما بقي البستان ، وان احتمل
بعضه كان للموصى له قدر ما احتمله الثلث يشارك فيه الورثة ، مثل ان يحتمل
المجموع — صفحة 459
مساهمون: النووي
ص٤٥٩