حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ، ثم يعرفها مرة أخرى بعد تعريفها سنة إذا
أراد أن يتملكها ليعلم قدرها وصفتها إذا جاء بعد ذلك فردها إليه
قال الحافظ ابن حجر : ويحتمل أن تكون في الروايتين ( يشير إلى رواية
البخاري ، عرفها سنة ثم عرف عفاصها ووكاءها ) ورواية البخاري أيضا ( اعرف
عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ) ) ثم بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا ، فلا تقتضي
تخالفا يحتاج إلى الجمع ، ويقويه كون المخرج واحدا والقصة واحدة ، وإنما يحسن
الجمع بما تقدم لو كان المخرج مختلفا أو تعددت القصة ، وليس الغرض إلا أن يقع
التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما يسبق . قال واختلف العملاء في هذه
المعرفة على قولين أظهرهما الوجوب لظاهر الامر . وقبل يستحب ، وقال بعضهم
يجب عند الالتقاط ويستحب بعده .
وقال أيضا في الفتح عند قوله ( ثم عرفها ) محل ذلك المحافل كأبواب المساجد
والأسواق ونحو ذلك . قلت : كبرامج الإذاعة المخصصة للأشياء المفقودة
كبرنامج طريق السلامة الذي توفر له إذاعة القاهرة عشر دقائق من صباح كل
يوم في زماننا هذا .
قوله ( سنه ) الظاهر أن تكون متوالية ولكن على وجه لا يكون على جهة
الاستيعاب ، فلا يلزمه التعريف بالليل ، ولا استيعاب الأيام بل على المعتاد ،
فيعرف في الابتداء كل يوم مرتين في طرفي النهار ، ثم في كل يوم مرة ، ثم في كل
أسبوع مرة ، ثم في كل شهر مرة ، ولا يشترط أن يعرفها بنفسه ، بل يجوز له
توكيل غيره ، ويعرفها في مكان وجودها وفى غيره . كذا قال العلماء ، وظاهره
أن التعريف واجد لاقتضاء الامر الوجوب ، لا سيما وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم
من لم يعرفها بالضلال في حديث لزيد بن خالد عند أحمد ومسلم ( قال : لا يأوى
الضالة إلا ضال ما لم يعرفها ) هكذا جاءت ( لا يأوى ) من الثلاثي اللازم ، وقد
يتعدى كما في هذا الحديث .
وفى المبادرة إلى التعريف خلاف مبناه هل الامر يقتضى الفور أم على التراخي
وظاهره أنه لا يجب التعريف بعد السنة ، وبه قال الجمهور وادعى صاحب البحر
الاجماع ، على أنه وردت رواية عند البخاري عن أبي بن كعب بلفظ : وجدت
المجموع — صفحة 259
مساهمون: النووي
ص٢٥٩