من هذا الوجه ، وزاد فجعل أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام ، وفى إسناده هذه
الزيادة أبو بكر بن أبي سبرة وهو ضعيف جدا .
وقد أعل البيهقي هذه الروايات لاضطرابها ولمعارضتها لأحاديث اشتراط
السنة في التعريف ، قال ويحتمل أن يكون إنما أباح له الاكل قبل التعريف
للاضطرار ، وأما خبر عائشة فقد رواه الشيخان وأحمد ، وسيأتي في الحدود
إن شاء الله تعالى .
قولهن ( فليشهد ) ظاهر الامر يدل على وجوب الاشهاد ، وهو أحد قولي
الشافعي رضي الله عنه وبه قال أبو حنيفة ، وفى كيفية الاشهاد قولان ، أحدهما
يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره لئلا يتوصل بذلك الكاذب إلى
أخذها ، والثاني يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث ، وأشار
بعض أصحابنا إلى التوسط بين الوجهين فقال لا يستوعب الصفات ، ولكن يذكر
بعضها ، قال النووي وهو الأصح ، والثاني من قولي الشافعي أنه لا يجب الاشهاد
وبه قال مالك وأحمد وغيرهما ، وقالوا إنما يستحب احتياطا ، لان الرسول صلى الله عليه وسلم
لم يأمر به في حديث زيد بن خالد ، ولو كان واجبا لبينه
أما العفاص بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء ، وهو الوعاء الذي تكون فيه
النفقة جلدا أو غيرة أخذا من العفص وهو الثنى لانثنائه على ما فيه ، وقد وقع
في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد في حديث لأبي بن كعب رضي الله عنه ( أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفها فان جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها
وفرقتها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها ) والعفاص يكون على رأس القارورة لسدها
وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصمام ، فحيث يذكر الوعاء
مع العفاص فالمراد الأول ، وحيث يذكر العفاص مع الوكاء فالمراد الثاني ، أفاده
في فتح الباري
قوله ( ولا يكتم ) يعنى لا يحل كتم اللقطة إذا جاء لها صاحبها وجاء من
أوصافها ما يغلب الظن بصدقة ، والمقصود من معرفة الآلات التي تحفظ فيها
ويلتحق بذلك معرفة جنسها ونوعها وقدرها ، فقد قال النووي : يجمع بين
الروايات بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات وقت الالتقاط
المجموع — صفحة 258
مساهمون: النووي
ص٢٥٨