( والثاني ) يجوز لان اسم السنة يقع عليها ، ولهذا لو نذر صوم سنه جاز أن
يصوم سنه متفرقة . ويجب أن يكون التعريف في أوقات اجتماع الناس كأوقات
الصلوات وغيرها ، وفى المواضع التي يجتمع الناس فيها كالأسواق وأبواب المساجد
لان المقصود لا يحصل إلا بذلك ويكثر منه في الموضع الذي وجدها فيه ، لان
من ضاع منه شئ يطلبه في الموضع الذي ضاع فيه ، ولا يعرفها في المساجد ،
لما روى جابر قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ينشد ضالة في المسجد
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( لا وجدت ) وذلك لأنه كان يكره أن ترفع فيه
الأصوات ، ويقول : من ضاع منه شئ ، أو من ضاع منه دنانير ، ولا يزيد عليها
حتى لا يضبطها رجل فيدعيها ، فان ذكر النوع والقدر والعفاص والوكاء ، ففيه
وجهان . أحدهما : لا يضمن ، لان بمجرد الصفة لا يجب الدفع ، والثاني : يضمن
لأنه لا يؤمن أن يحفظ ذلك رجل ثم يرافعه إلى من يوجب الدفع بالصفة ، فإن لم
يوجد من يتطوع بالنداء كانت الأجرة على الملتقط ، لأنه يتملك به ، وإن كانت
اللقطة مما لا يطلب كالتمرة واللقمة لم تعرف ، لما روى أنس قال : مر
رسول الله صلى الله عليه وسلم على تمرة في الطريق مطروحة فقال ( لولا أن أخشى
أن تكون من الصدقة لأكلتها ) وإن كان مما يطلب الا أنه قليل ، ففيه ثلاثة
أوجه ، أحدها : يعرف القليل والكثير سنه وهو ظاهر النص لعموم الاخبار .
والثاني : لا يعرف الدينار ، لما روى أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا
فعرفه ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( كله أو شأنك به ) .
والثالث : يعرف ما يقطع فيه السارق ، ولا يعرف ما دونه ، لأنه تافه ،
ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها : ما كانت اليد تقطع على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم في الشئ التافه .
( الشرح ) حديث زيد بن خالد الجهني رواه البخاري ومسلم وأحمد ، واللفظ
الذي ساقه المصنف أقرب إلى رواية أحمد . ولفظ الشيخين ( سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب والورق فقال : اعرف وكائها وعفاصها
ثم عرفها سنة ، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك ، فإن جاء طالبها
المجموع — صفحة 256
مساهمون: النووي
ص٢٥٦