رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : واعدوا لهم ما استطعتم من قوة . ألا إن
القوة الرمي ، الا ان القوة الرمي ، الا ان القوة الرمي . وفيهما عنه رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من علم الرمي ثم تركه فليس منا )
وعنه أيضا عند احمد وأصحاب السنن مرفوعا ( ان الله يدخل بالسهم الواحد
ثلاثة نفر نفر الجنة ، صانعه الذي يحتسب في صنعه الخير ، والذي يجهز به في سبيل
الله . والذي يرمى به في سبيل الله . وقال ارموا واركبوا . فان ترموا خير لكم
من أن تركبوا . وقال كل شئ يلهو به ابن آدم باطل الا ثلاثا : رميه عن قوسه
وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنهن من الحق ، وفى اسناده خالد بن زيد أو
ابن يزيد فيه مقال .
وقال فيه ابن حجر في التقريب : خالد ابن زيد أو بن يزيد الجهني عن عقبة في
الرمي ، مقبول من الثالثة .
قلت : وبقية اسناده ثقات ، وقد أخرجه الترمذي وابن ماجة من غير
طريقة . وأخرجه أيضا ابن حبان ، وفى رواية أبى داود زيادة ( ومن ترك
الرمي بعدما علمه فإنها نعمة تركها )
وفى هذا الأحاديث وغيرها مما سيأتي في موضعه دليل على جواز المسابقة
ومشروعيتها على جعل وعلى غير جعل ، فإن كان الجعل من غير المتسابقين كالامام
يجعله للسابق جائزة جاز أو من أحدهما جاز عند الجمهور . وكذا إذا كان معهما
ثالث محلل بشرط ان لا يخرج من عنده شيئا ليخرج العقد عن صورة القمار وعلى
تفصيل سيأتي في موضعه .
وقد وقع الاتفاق على جواز المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك
والشافعي على الخف والحافر والنصل ، وخصه بعض العلماء بالخبل . واجازه
عطاء في كل شئ .
وقد حكى عن أبي حنيفة ان عقد المسابقة على مال باطل . وحكى عن مالك
أيضا انه لا يجوز أن يكون العوض من غير الامام ، وحكى أيضا عن مالك وابن
الصباغ وابن خيران انه لا يصح بذل المال من جهتهما وان دخل المحلل . وروى
عن أحمد بن حنبل انه لا يجوز السبق على الفيلة ، وروى عن أصحابنا انه يجوز
المجموع — صفحة 131
مساهمون: النووي
ص١٣١