تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
حصل وزاد الوكيل خيرا ، ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم ، وهو الصحيح عندنا كما نقله النووي في زيادات الروضة . وقد استدل بهذا الحديث على صحة بيع الفضولي ، وهو الذي يبيع مالا يملك أو ما ليس مأذونا في بيعه ، وهو قول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، والشافعي في القديم ، وقواه النووي في الروضة ، وهو مروى عن جماعة من السلف منهم على وابن عباس وابن مسعود وابن عمر ، واليه ذهب الزيدية وقال الشافعي في الجديد وأصحابه : إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان لحديث " لا تبع ما ليس عندك " وأجابوا عن حديث عروة بما فيه من المقال . وعلى تقدير الصحة فيمكن أن يكون وكيلا في البيع أيضا بقرينة فهمها من النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو حنيفة : إنه يكون البيع الموقوف صحيحا دون الشراء . والوجه أن الاخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الادخال ، ويجاب بأن الادخال المبيع في الملك يستلزم الاخراج من الملك للثمن . وروى عن مالك العكس من قول أبي حنيفة ، فإن صح فهو قوى فإن فيه جمعا بين الأحاديث وأما الوكالة في تملك المباحات كإحياء الموات واستقاء الماء والاصطياد والاحتشاش فعلى قولين ( أحدهما ) لا يصح فيها لأنه تملك مباح ، فهل يكون بتملكه بوضع يده نائبا عن غيره من نفسه ، كأنه قد حاز شيئا ثم وهبه فلم يصح التوكيل فيه كالغنيمة ، لا يخرج المجاهد بالغنيمة وكيلا لغيره ( والثاني ) يصح ، لأنه امتلك مالا بسبب لا يتعين عليه فجاز أن يوكل فيه كسائر المعاملات من المعاوضات والهبات قال في روضة الطالب : يجوز التوكيل في تملك المباحات وإحياء الموات والالتقاط ، ويخالف الاغتناء لأنه لا يستحق إلا بالجهاد ، والجهاد لا وكالة فيه ، لأنه يتعين عليه بالحضور للملحمة ، فاستحق قسمه وسهمه فتعين له . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجوز التوكيل في عقد النكاح لما روى " أن النبي صلى الله عليه وسلم