تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ومنهم من قال فيه قولان . أحدهما يجوز ، والثاني لا يجوز ووجههما ما ذكرناه ( فصل ) ويجوز التوكيل في فسخ العقود لأنه إذا جاز التوكيل في عقدها ففي فسخها أولى ، ويجوز أن يوكل في الابراء من الديون ، لأنه إذا جاز التوكيل في إثباتها واستيفائها جاز التوكيل في الابراء عنها ، وفى التوكيل في الاقرار وجهان ( أحدهما ) يجوز ، وهو ظاهر النص ، لأنه اثبات مال في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع . ( والثاني ) لا يجوز ، وهو قول أبى العباس ، لأنه توكيل في الاخبار عن حق فلم يجز كالتوكيل في الشهادة بالحق ، فإذا قلنا : لا يجوز فهل يكون توكيله اقرارا ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) أنه اقرار ، لأنه لم يوكل في الاقرار بالحق الا والحق واجب عليه ( والثاني ) أنه لا يكون اقرارا كما لا يكون التوكيل في الابراء ابراء . ( الشرح ) حديث أنيس سيأتي في كتاب الحدود وقد أخرجه البخاري ومسلم وقصة توكيل على لأخيه عقيل وابن أخيه عبد الله بن جعفر . قال الشافعي في الام : وأقبل الوكالة من الحاضر من الرجال والنساء في العذر وغير العذر ، وقد كان علي بن أبي طالب وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر ، وعلى حاضر ، فقيل : ذلك عثمان وكان يوكل قبل عبد الله بن جعفر عقيل بن أبي طالب ولا أحسبه الا كان يوكله عند عمر ، ولعل عند أبي بكر : وكان على يقول : إن للخصومة قحما وان الشيطان يحضرها اه‍ . وأما أحكام الفصل : أنه يجوز التوكيل في اثبات حقوق الله تعالى وحقوق العباد ، فإذا كان لرجل خصومة لرجل على شئ فوكل غيره عنه كما فعل على حين وكل عقيلا أخاه عند أبي بكر وعبد الله بن جعفر بن أخيه عند عثمان وقال " ان للخصومة قحما ، وان الشيطان ليحضرها ، وانى لأكره أن أحضرها " قال أبو زياد الكلابي : القحم المهالك ، وهذه الروايات تحتاج إلى تحرير وتخريج الا أن ابن قدامة في المغنى يقول : وهذه قصص قد انتشرت ، لأنها في مظنة الشهرة فلم ينقل انكارها ، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك ، فإنه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة ، أو لا يحب أن يتولاها بنفسه .