كيف ؟ قال فحدثته الحديث ، قال اللهم بارك له في صفقة يمينه . هذا لفظه رواية
الأثرم . وروى أبو داود بإسناده حديث جابر الذي مضى وحديث أبي : استسلف
النبي صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءت إبل الصدقة فأمرني أن أقضى الرجل بكره "
وقد تقدم تخريجه في السلم ، وحديث ابن أبي أوفى ، وقد مر في كتاب القرض
وكتاب الزكاة . وحديث أبي هريرة " وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في
حفظ زكاة رمضان . وأعطى عقبة بن عامر غنما يقسمها بين أصحابه " وقد مر
في كتاب الزكاة .
وفى الوكالة أحاديث كثيرة ستأتي في فصول هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
وأما الاجماع فهو منعقد على مدى الدهر منذ نزل الوحي إلى اليوم وإلى يوم الدين
قال المصنف رحمه الله تعالى :
تجوز الوكالة في عقد البيع لما روى عن عروة بن الجعد قال : أعطاني
رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا اشترى له شاة أو أضحية ، فاشتريت شاتين
فبعت إحداهما بدينار ، وأتيته بشاة ودينار ، فدعا لي بالبركة . فكان لو اشترى
ترابا لربح فيه ، ولان الحاجة تدعو إلى الوكالة في البيع ، لأنه قد يكون له مال
ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ إليه لكثرة أشغاله فجاز أن يوكل فيه
غيره ، وتجوز في سائر عقود المعاملات كالرهن والحوالة والضمان والكفالة
والشركة والوكالة والوديعة والإعارة والمضاربة والجعالة والمساقاة والإجارة
والقرض والهبة والوقف والصدقة ، لان الحاجة إلى التوكيل فيها كالحاجة إلى
التوكيل في البيع وفى تملك المباحات ، كإحياء الموات واستقاء الماء والاصطياد
والاحتشاش قولان .
( أحدهما ) لا يصح التوكيل فيها ، لأنه تملك مباح فلم يصح التوكيل فيه ،
كالاغتنام ( والثاني ) يصح ، لأنه تملك مال بسبب لا يتعين عليه ، فجاز أن يوكل
فيه كالابتياع والاتهاب ، ويخالف الاغتنام لأنه يستحق بالجهاد . وقد تعين عليه
بالحضور ، فتعين له ما استحق به .
المجموع — صفحة 94
مساهمون: النووي
ص٩٤