تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
نيابة أذن الله فيه للحاجة إليه وقيام المصلحة به ، إذ يعجز كل أحد عن تناول أمور إلا بمعونة من غيره أو يترفه فيستنيب من بريحه حتى جاز ذلك في العبادات لطفا منه سبحانه ورفقا بضعفة الخليقة ، ذكرها الله كما ترون ، وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تسمعون . وهو أقوى آية في الغرض وقد تعلق بعض علمائنا في صحة الوكالة من القرآن بقوله تعالى ( والعاملين عليها ) وبقوله ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا ) وآية القميص ضعيفة في الاستدلال ، وآية العاملين حسنه . وقد روى جابر بن عبد الله قال : أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقلت له : إني أريد الخروج إلى خيبر ، فقال ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته . رواه أبو داود وقد جازت في الطهارة ، وهي عبادة تجوز النيابة فيها في صب الماء خاصة على أعضاء الوضوء ، ولا تجوز على عركها إلا أن يكون المتوضئ مريضا لا يقدر عليه . وتجوز في الزكاة في أخذها وإعطاءها ، وتجوز النيابة في الصيام عند الشافعي وأحمد وجملة من السلف الأول . وكذلك الاعتكاف مثله ، كما تجوز النيابة في الحج على ما مضى في أحكام الحج . وتجوز الوكالة في البيع - وهو المعاوضة وأنواعها - والرهن وسائر المعاملات من الحجر والحوالة والضمان والشركة والاقرار والصلح ، والعارية كلها أعمال تجوز النيابة فيها . وكذلك من الكتاب قوله تعالى ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) بناء على أنه وكيل . وأما السنة فقد روى أبو داود والأثرم وابن ماجة عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد عن عروة بن الجعد قال : عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا ، فقال يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة ، قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار ، فجئت أسوقهما أو أقودهما : فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة ، فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم . قال وصنعت
المجموع — صفحة 93 | النووي