نيابة أذن الله فيه للحاجة إليه وقيام المصلحة به ، إذ يعجز كل أحد عن تناول
أمور إلا بمعونة من غيره أو يترفه فيستنيب من بريحه حتى جاز ذلك في العبادات
لطفا منه سبحانه ورفقا بضعفة الخليقة ، ذكرها الله كما ترون ، وبينها رسول الله
صلى الله عليه وسلم كما تسمعون . وهو أقوى آية في الغرض
وقد تعلق بعض علمائنا في صحة الوكالة من القرآن بقوله تعالى ( والعاملين
عليها ) وبقوله ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا ) وآية
القميص ضعيفة في الاستدلال ، وآية العاملين حسنه . وقد روى جابر بن عبد الله
قال : أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقلت له : إني أريد
الخروج إلى خيبر ، فقال ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن ابتغى منك
آية فضع يدك على ترقوته . رواه أبو داود
وقد جازت في الطهارة ، وهي عبادة تجوز النيابة فيها في صب الماء خاصة
على أعضاء الوضوء ، ولا تجوز على عركها إلا أن يكون المتوضئ مريضا لا يقدر
عليه . وتجوز في الزكاة في أخذها وإعطاءها ، وتجوز النيابة في الصيام عند
الشافعي وأحمد وجملة من السلف الأول . وكذلك الاعتكاف مثله ، كما تجوز
النيابة في الحج على ما مضى في أحكام الحج .
وتجوز الوكالة في البيع - وهو المعاوضة وأنواعها - والرهن وسائر
المعاملات من الحجر والحوالة والضمان والشركة والاقرار والصلح ، والعارية
كلها أعمال تجوز النيابة فيها .
وكذلك من الكتاب قوله تعالى ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها )
بناء على أنه وكيل .
وأما السنة فقد روى أبو داود والأثرم وابن ماجة عن الزبير بن الخريت
عن أبي لبيد عن عروة بن الجعد قال : عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم جلب
فأعطاني دينارا ، فقال يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة ، قال فأتيت الجلب
فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار ، فجئت أسوقهما أو أقودهما : فلقيني
رجل في الطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم
بالدينار وبالشاة ، فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم . قال وصنعت
المجموع — صفحة 93
مساهمون: النووي
ص٩٣