لدانت لهم الأرض ولبرعوا في شتى علومها الدنيوية وفنونها الحيوية . ولم تتعرض
أرضهم للاغتصاب ورقابهم للعناء . وقد عرفنا أن احتلال الكفار للهند
وإندونيسيا وماليزيا بدأ بتكوين شركات مالية تعمل على المناجرة واستغلال
الأرض حتى انقلبت إلى سيطرة على المسلمين ، وكذلك فعل اليهود في فلسطين .
فقد بدأوا بعمل شركات وجلبوا لها خبراء وعمالا فنيين ، ثم اتسعوا في ذلك حتى
ابتلعوا ديار المسلمين وأرضهم وأموالهم ، وصاروا خطرا جاثما قائما على أنفاسنا
ومقدراتنا ، فليتنا نتنبه إلى خطر الترخص في معاملة غير المسلمين ، والله الموفق
للصواب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل
قال المصنف رحمه الله تعالى :
كتاب الوكالة
( الشرح ) الوكالة مشتقة من وكل يكل الامر إليه . إذا أنابه عنه واعتمد عليه
لعجز أو طلب للراحة ، وفى الحديث : اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا . وأيضا " من تعلق
تميمة وكل أمره إليها " كأن الله قد تخلى عنه وجرده من عنايته به فصار أمره إلى
نفسه أو إلى التميمة التي يتعلقها . والوكالة جائزة بالكتاب والسنة والاجماع .
فأما الكتاب فقوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها )
الآية 60 من سورة التوبة . فجواز العمل عليها يفيد حكم النيابة عن المستحقين
في تحصيل حقوقهم .
ويقول القاضي أبو بكر بن العربي : قوله تعالى ( والعاملين عليها ) وهم الذين
يقدمون لتحصيلها ويوكلون على جمعها ، وقال القرطبي في جامع أحكام القرآن :
قوله تعالى ( والعاملين عليها ) يعنى السعاة والجباة الذين يبعثهم الامام لتحصيل
الزكاة بالتوكل على ذلك .
ومن أدلة الكتاب على جواز الوكالة قوله تعالى ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه
إلى المدينة ، فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف )
قال ابن العربي في أحكام القرآن : هذا يدل على صحة عقد الوكالة ، وهو عقد