تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لدانت لهم الأرض ولبرعوا في شتى علومها الدنيوية وفنونها الحيوية . ولم تتعرض أرضهم للاغتصاب ورقابهم للعناء . وقد عرفنا أن احتلال الكفار للهند وإندونيسيا وماليزيا بدأ بتكوين شركات مالية تعمل على المناجرة واستغلال الأرض حتى انقلبت إلى سيطرة على المسلمين ، وكذلك فعل اليهود في فلسطين . فقد بدأوا بعمل شركات وجلبوا لها خبراء وعمالا فنيين ، ثم اتسعوا في ذلك حتى ابتلعوا ديار المسلمين وأرضهم وأموالهم ، وصاروا خطرا جاثما قائما على أنفاسنا ومقدراتنا ، فليتنا نتنبه إلى خطر الترخص في معاملة غير المسلمين ، والله الموفق للصواب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل
قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الوكالة ( الشرح ) الوكالة مشتقة من وكل يكل الامر إليه . إذا أنابه عنه واعتمد عليه لعجز أو طلب للراحة ، وفى الحديث : اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا . وأيضا " من تعلق تميمة وكل أمره إليها " كأن الله قد تخلى عنه وجرده من عنايته به فصار أمره إلى نفسه أو إلى التميمة التي يتعلقها . والوكالة جائزة بالكتاب والسنة والاجماع . فأما الكتاب فقوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ) الآية 60 من سورة التوبة . فجواز العمل عليها يفيد حكم النيابة عن المستحقين في تحصيل حقوقهم . ويقول القاضي أبو بكر بن العربي : قوله تعالى ( والعاملين عليها ) وهم الذين يقدمون لتحصيلها ويوكلون على جمعها ، وقال القرطبي في جامع أحكام القرآن : قوله تعالى ( والعاملين عليها ) يعنى السعاة والجباة الذين يبعثهم الامام لتحصيل الزكاة بالتوكل على ذلك . ومن أدلة الكتاب على جواز الوكالة قوله تعالى ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ، فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ) قال ابن العربي في أحكام القرآن : هذا يدل على صحة عقد الوكالة ، وهو عقد