دين ؟ فقالوا : بلى ، فقال " ما ينفعكم صلاتي عليها وهو مرتهن في قبره ، فإن
ضمنه أحدكم قمت وصليت عليه " .
قال في البيان : بعد أن ساق هذا الحديث " فكانت صلاتي تنفعه " لان كل
من صح الضمان عنه إذا كان له وفاء بما عليه ، صح الضمان عنه ، وإن لم يكن له
وفاء كالحي .
( فرع ) قال أبو علي الطبري رحمه الله : لو قال تكفلت لك بمالك على فلان
صح ، وإن قال : أنا به قبيل ، لم يكن صريحا في الضمان في أحد الوجهين خلافا
لأبي حنيفة ، لان القبيل بمعنى قابل كالسميع بمعنى سامع وإيجاب الضمان لا يكون
موقوفا على قبوله فلم يصح .
وإن قال : إلى دين فلان ، لم يكن صريحا في الضمان في أحد الوجهين خلافا
لأبي حنيفة . دليلنا : أنه يحتمل قوله إلى بمعنى إذن عنه ، ويحتمل مرجعه إلى بحق
أستحقه . ولو قال : خل عن فلان والدين الذي عليه لك عندي ، لم يكن صريحا
في الضمان خلافا لأبي حنيفة ، لان كلمة عندي تستعمل في غير مضمون كقولهم
الوزير عند الأمير .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ويصح ذلك من كل جائز التصرف في ماله ، فأما من يحجر عليه
لصغر أو جنون أو سفه فلا يصح ضمانه ، لأنه إيجاب مال بعقد ، فلم يصح من
الصبي والمجنون والسفيه كالبيع ، ومن حجر عليه للفلس يصح ضمانه . لأنه إيجاب
مال في الذمة بالعقد فصح من المفلس كالشراء بثمن في الذمة . وأما العبد فإنه إن
ضمن بغير إذن المولى ففيه وجهان .
قال أبو إسحاق : يصح ضمانه ويتبع به إذا عتق لأنه لا ضرر فيه على المولى
لأنه يطالب به بعد العتق ، فصح منه كالاقرار بإتلاف ماله . وقال أبو سعيد
الإصطخري : لا يصح لأنه عقد تضمن إيجاب مال فلم يصح منه بغير إذن المولى
كالنكاح ، فإن ضمن بإذن مولاه صح ضمانه ، لان الحجر لحقه فزال بإذنه ، ومن
أين يقضي ؟ ينظر فيه ، فان قال له المولى اقضه من كسبك قضاه منه ، وإن قال .
المجموع — صفحة 9
مساهمون: النووي
ص٩