قال المصنف رحمه الله تعالى :
يصح ضمان الدين عن الميت ، لما روى أبو قتادة قال " أقبل بجنازة على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل على صاحبكم من دين فقالوا : عليه
ديناران ، قال صلى الله عليه وسلم : صلوا على صاحبكم ، فقال أبو قتادة هما على
يا رسول الله فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ويصح عن الحي لأنه
دين لازم فصح ضمانه كالدين على الميت .
( الشرح ) الحديث مر تخريجه في شرح الترجمة .
أما الأحكام : فإنه يصح ضمان الدين عن الميت سواء خلف وفاء بدينه أو لم
يخلف ، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد . وقال الثوري وأبو حنيفة . لا يصح
الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاء بماله أو بضمان ضامن .
دليلنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال . كان النبي صلى الله عليه وسلم
يؤتى بالميت وعليه دين فيقول . هل خلف لدينه قضاء ؟ وروى . وفاء ؟ فإذا قيل
له . لم يخلف وفاء ، قال للمسلمين . صلوا عليه ، فلما فتح الله عليه الفتوح قال .
من خلف مالا فلورثته ، ومن خلف دينا فعلى قضاؤه " فضمن النبي صلى الله
عليه وسلم القضاء .
وكذلك حديث جابر رضي الله عنه الذي أشرنا إلى تخريجه في شرح ترجمة
هذا الباب ولفظه " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى على رجل مات
عليه دين فأتى بميت فسأل . عليه دين ؟ قالوا . نعم ديناران ، قال . صلوا على
صاحبكم الحديث " وهي أحاديث تدل على جواز الضمان عن الميت ، ولأنه لم يكن
يمتنع من الصلاة إلا على من مات وعليه دين ولم يخلف وفاء ، ولان صلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة ، والدين يحجبها بدليل ما روى عن أنس
رضي الله عنه أنه قال . من استطاع منكم أن يموت وليس عليه دين فليفعل فإني
شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أتى بجنازة فقالوا صل عليها فقال أليس عليه
المجموع — صفحة 8
مساهمون: النووي
ص٨