وجوب . كقوله : ما كان لك على فلان فهو على ، أو إذا أهل الهلال فلك على
عنه كذا ، بخلاف أن تكون معلقة على شرط محضر ، كقوله إن قدم فلان .
أو إن كلمت زيدا .
وقال الشافعي لا يجوز بشئ من ذلك . وهذه الآية نص على جوازها محالة
على سبب الوجوب .
( الثالثة ) جهالة المضمون له .
قال علماؤنا هي جائزة ، وتجوز عندهم أيضا مع جهاله الشئ المضمون أو كليهما
ومن العجب أن أبا حنيفة والشافعي اتفقا على أنه لا تجوز الكفالة مع جهالة
المكفول له . وادعى أصحاب أبي حنيفة أن هذا الخبر منسوخ من الآية خاصه
وقال أصحابنا من أئمة المذهب هذه الآية دليل على جواز الجعل ، وهي شرع
من قبلنا ، وليس لهم فيه تعلق في مذهب
وقال أصحابنا أيضا إن معرفة المضمون عنه والمضمون له فيه ثلاثة أقوال
( أحدها ) أنه لابد من معرفتهما ، أما معرفة المضمون عنه فليعلم هل هو
أهل للإحسان أم لا ، وأما معرفة المضمون له فليعلم هل يصلح للمعاملة أم لا ؟
( الثاني ) أنه افتقر إلى معرفة المضمون له خاصة ، لان المعاملة معه خاصة
( الثالث ) أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما وهو الصحيح في حديث أبي
قتادة أنه ضمن عن الميت ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن المضمون له ،
ولا عن المضمون عنه ، والآية نص في جهالة المضمون له ، وحمل جهالة
المضمون عليه أخف
وقال القرطبي ، إن قيل كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول ، وضمان المجهول
لا يصح ، قيل له
حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق فصح ضمانه ، غير أنه بذل مال
للسارق ، ولا يحل للسارق ذلك ، فلعله كان يصح في شرعهم ، أو كان هذا جعالة
وبذل مال لمن يفتش ويطلب ، ثم قال
قال بعض العلماء في هذه الآية دليلان ( أحدهما ) جواز الجعل وقد أجيز
المجموع — صفحة 5
مساهمون: النووي
ص٥