تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
قال المزني : هذا قوله في القديم وأصل قوله الجديد المعروف أن كل عقد فاسد لا يجوز . قال المزني : فإن اشترى بعين المال فهو فاسد ، وإن اشترى بغير العين جائز والربح للعامل الأول وعليه الضمان ، وللعامل الثاني أجرة مثله في قياس قوله . وقال الماوردي : إن العامل في القراض ممنوع أن يقارض غيره بمال القراض ما لم يأذن له رب المال به إذنا صحيحا صريحا . وقال أبو حنيفة : إن قال له رب المال عند دفعه له : اعمل فيه برأيك جاز أن يدفع منه قراضا إلى غيره لأنه مفوض إلى رأيه فجاز أن يقارض لأنه من رأيه . وهذا خطأ لان قوله : اعمل فيه برأيك يقتضى أن يكون عمله فيه موكولا إلى رأيه ، فإذا قارض به كان العمل لغيره ولأنه لو قارض بجميع المال لم يجز ، وإن كان ذلك من رأيه لعدوله بذلك عن عمله إلى عمل غيره ، فكذلك إذا قارض ببعضه ، فإذا تقرر أنه لا يجوز أن يقارض غيره بالمال الا بإذن صريح من رب المال فلا يخلو رب المال من ثلاثة أقسام ( أحدها ) أن يأذن له في العمل بنفسه ولا يأذن له في مقارضة غيره ( والثاني ) أن يأذن له في مقارضة غيره فأما القسم الأول فإن قارض غيره بالمال فقد تعدى وصار ضامنا للمال بعدوانه كالغاصب فيكون ربحه حكمه حكم الغاصب . ولمن يكون الربح ؟ على قولين : أحدهما وهو القديم أن ربح المغصوب لرب المال ، فعلى هذا قال المزني ههنا ان لرب المال نصف الربح والنصف الآخر بين العاملين الأول والثاني فاختلف أصحابنا في ذلك ، فكان أبو العباس بن سريج يقول : يجب أن يكون على هذا القول جميع الربح لرب المال ، لأنه ربح مال مغصوب فأشبه المغصوب من غير مقارضه ، فإذا أخذ رب المال ماله وربحه كله رجع العامل الثاني على العامل الأول بأجرة مثله لأنه هو المستهلك لعمله والضامن له بقراضه ، فلو تلف المال في يد العامل الثاني كان رب المال بالخيار في الرجوع برأس ماله وربحه على من شاء منهما ، لان الأول ضامن بعدوانه والثاني ضامن بيده ، فإن أغرم الأول لم يرجع على الثاني بشئ لأنه أمينه فيما غرمه . وان أغرم الثاني رجع على الأول بما غرمه مع أجرة مثل عمله ، ولا يلزم رب المال - وان