يجز أن يعدل عنه إلى غيره وإن لم يعينه له اجتهد رأيه فيمن يراه أهلا لقراضه
من ذوي الأمانة والخبرة ، فإن قارض أمينا غير خبير بالتجارة لم يجز ، وإن
قارض خبيرا بالتجارة غير أمين لم يجز حتى يجتمع الشرطان ، فإن عدل عن ذلك
كان ضامنا . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يتجر العامل إلا فيما أذن فيه رب المال فان أذن له في صنف
لم يتجر في غيره ، لان تصرفه بالاذن فلم يملك ما لم يأذن له فيه ، فإن قال له اتجر
في البز جاز أن يتجر في أصناف البز من المنسوج من القطن والإبريسم والكتان
وما يلبس من الأصواف ، لان اسم البز يقع على ذلك كله ، ولا يجوز أن يتجر
في البسط والفرش لأنه لا يطلق عليه اسم البز . وهل يجوز أن يتجر في الأكسية
البركانية ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يجوز لأنه يلبس فأشبه الثياب ( والثاني ) لا يجوز لأنه لا يطلق
عليه اسم البز . ولهذا لا يقال لبائعه بزاز ، وإنما يقال له كسائي ، ولو أذن له في
التجارة في الطعام لم يجز أن يتجر في الدقيق ولا في الشعير ، لان الطعام
لا يطلق إلا على الحنطة .
( فصل ) ولا يشترى العامل بأكثر من رأس المال ، لان الاذن لم يتناول
غير رأس المال ، فإن كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ، ثم اشترى آخر
بألف قبل أن ينقد الثمن في البيع الأول فالأول للقراض لأنه اشتراه بالاذن .
وأما الثاني فينظر فيه فان اشتراه بعين الألف فالشراء باطل ، لأنه اشتراه بمال
استحق تسليمه في البيع الأول فلم يصح ، وإن اشتراه بألف في الذمة كان العبد
له ويلزمه الثمن في ماله لأنه اشترى في الذمة لغيره ما لم يأذن فيه فوقع الشراء له
( فصل ) ولا يتجر إلا على النظر والاحتياط فلا يبيع بدون ثمن المثل ولا
بثمن مؤجل لأنه وكيل فلا يتصرف الا على النظر والاحتياط ، وإن اشترى
معيبا رأى شراءه جاز لان المقصود طلب الحظ وقد يكون الربح في المعيب ، وان