تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
( أحدهما ) أن يشترطا فسخ القراض بعد المدة في البيع والشراء فيكون القراض باطلا إذا فاته موجب العقد في بيع ما حصل في القراض من عرض . ( والثاني ) أن يشترطا فسخ القراض بعد المدة في الشراء دون البيع فيكون القراض جائزا ، لان له فسخ القراض في الشراء عند مضى المدة فجاز أن يشترطه قبل مضى المدة . ولو قال : خذ هذا المال قراضا ما شئت أنا من الزمان أو ما شئت أنت جاز لان كذلك تكون العقود الجائزة ، ولو قال : خذه ما رضى فلان مقامك أو ما شاء فلان أن يقارضك لم يجز وكان قراضا فاسدا ، لأنه لا يجوز أن يكون قراضهما موقوفا على رأى غيرهما . ولو قال : خذ المال قراضا ما أقام العسكر ، أو إلى قدوم الحاج نظر ، فإن شرط لزومه في هذه المدة كان باطلا ، وإن شرط فسخه بعدها في الشراء دون البيع ، ففيه وجهان ، أحدهما : يجوز لما لهما من ذلك . والثاني : لا يجوز ، لان لجهالة المدة قسطا من الغرر وتأثيرا في الفسخ . ( فرع ) عقد القراض يقتضى تصرف العامل في المال بالبيع والشراء ، فإذا قارضه على أن يشترى به نخلا يمسك رقابها ويطلب ثمارها لم يجز لأنه قيد تصرفه الكامل بالبيع والشراء ، ولان القراض مختص بما يكون النماء فيه نتيجة البيع والشراء وهو في النخل نتيجة عن غير بيع وشراء فبطل أن يكون قراضا ولا يكون مساقاة ، لأنه عاقده على جهالة بها قبل وجود ملكها ، وهكذا لو قارضه على شراء دواب أو مواشي يحبس رقابها ويطلب نتاجها لم يجز لما ذكرنا ، فإن اشترى بالمال النخل والدواب صح الشراء ومنع من البيع لأن الشراء عن إذن والبيع بغير إذن ، وكان الحاصل من الثمار والنتاج ملكا لرب المال لأنه نتج عن ملكه ، وللعامل أجرة مثله في الشرط والخدمة لأنها عمل عاوض عليها ، وحكى عن محمد بن الحسن جواز ذلك كله حتى قال : لو أطلق القراض معه جاز له أن يشترى أرضا أو يستأجرها ليزرعها أو يغرسها ويقتسما فضل زرعها وغرسها وهذا فاسد لما بيناه .
المجموع — صفحة 371 | النووي