تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
يكون قد استهلكها بالغصب فقد صارت بالاستهلاك دينا ، فيكون على ما ذكرنا والثاني أن تكون باقية فهذا على ضربين ( أحدهما ) أن يقارض عليهما بعد إبرائه من ضمانها فيجوز لأنها تصير بعد الابراء وديعة ( والثاني ) أن تقارضه عليها من غير تصريح بإبرائه منها ، ففي القراض وجهان ( أحدهما ) باطل لأنها مضمونة عليه كالدين وبما حصل فيها من ربح وخسران فلرب المال وعليه . ( والثاني ) وهو الصحيح أن القراض صحيح لأنه قراض على مال حاضر كما لو باعها عليه أو وهبها منه . وفى براءته بذلك من ضمانها ثلاثة أوجه : 1 - براءته من ضمانها لأنه قد صار مؤتمنا عليها 2 - لا يبرأ من ضمانها كما لا يبرأ الغاصب من ضمان ما ارتهن 3 - أنه ما لم يتصرف فيها بعقد القراض فضمانها باق عليه ، وإن تصرف فيها بدفعها في ثمن ما ابتاعه بها برئ من ضمانها إن عاقد عليها بأعيانها ، ولم يبرأ إن عاقد بها في ذمته لأنها في التعيين مدفوعة إلى مستحقها بإذن مالكها ، فصار كردها عليه ، وفيما تعلق بذمته يكون مبرئا لنفسه . فأما إذا دفع إليه عرضا وأمره ببيعه والمضاربة بثمنه لم يجز لعلتين ( ا ) جهالة ثمنه والقراض بالمال المجهول باطل ( ب ) عقده بالصفة ، والقراض بالصفات باطل فإن باعه العامل كان بيعه جائزا لصحة الاذن فيه ، وإن اتجر به كان الربح والخسران لرب المال لحدوثها عن ملكه ، وللعامل أجرة مثله في عمل القراض دون القرض ، لأنه لم يجعل له في بيع القرض جعلا ، وإنما جعل له في عمل القراض ربحا فصار متطوعا بالبيع معتاضا على القراض . ولو قال خذ من وكيلي ألف درهم فضارب بها لم يجز لعلة واحدة ، وهو أنه قراض بصفة وما حصل من ربح وخسران فلرب المال وعليه . فأما إذا دفع شبكة إلى صياد ليصيد بها ويكون الصيد بينهما لم يجز وكان الصيد للصياد وعليه أجرة الشبكة ، وقد مضى تفصيل ذلك من التكملة الأولى ومناقشة كل من القائلين بأن الشبكة لمالكها وعليه أجر المثل للصياد . أو أن المصيد للصياد وعليه أجر الشبكة ، والاتفاق على أن الصيد لا يقسم بين الصياد والمالك مرابحة