( أحدهما ) لا يصح ولا يبرأ واحدا منهما عنه حق المضمون له لأنه متصل
بحق المسلم .
( والثاني ) يصح لان المعاملة بين ذمتين ، فإذا قلنا بهذا فبماذا يرجع الضامن
على المسلم ، إن قلنا إنه إذا صالحه على ثوب يرجع عليه بأقل الأمرين ، لم يرجع
ها هنا شئ ، وان قلنا يرجع بالألف رجع ها هنا فيها أيضا
( فرع ) إذا ضمن عن غيره دينا مؤجلا بإذنه ثم إن الضامن عجل الدين
المضمون له قبل أجله لم يرجع على المضمون عنه قبل حلول الأجل لتطوعه
بالتأجيل ، فإذا ضمن رجل صداق امرأة فأداه إليها الضامن فارتدت قبل
الدخول سقط مهرها .
قال المسعودي : وترد المرأة ما قبضت من الصداق إلى الزوج ثم ترده إلى الضامن
( فرع ) إذا ضمن رجل عن غيره ألف درهم بإذنه ، ثم ادعى الضامن أنه
دفعها إلى المضمون له وأنكر المضمون له ذلك ولم يكن هناك بينة فالقول قول
المضمون له مع يمينه ، لان الأصل عدم القبض ، فإذا حلف كان له أن يطالب
أيهما شاء ، لان حقه ثابت في ذمتهما ، فإن أخذ الألف من المضمون عنه برئت
ذمته وذمة الضامن . وهل للضامن أن يرجع بالألف الأولى على المضمون عنه
لا يخلو إما أن يكون دفع بغير محضر المضمون أو بمحضره ، فان دفع بغير محضره
فلا يخلو إما أن يشهد على الدفع أو لم يشهد على الدفع ، فإن لم يشهد نظرت في
المضمون عنه ، فان صدق الضامن أنه دفع ، فهل له الرجوع عليه . فيه وجهان
حكاهما ابن الصباغ
( أحدهما ) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة إنه يرجع عليه لأنه قد صدقه أنه
أبرأ ذمته بدفع الألف فكان له الرجوع عليه . كما لو كان دفع بحضرته
( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق انه لا يرجع عليه بشئ وهو المشهور . ولم يذكر
الشيخ أبو حامد الأسفراييني غيره ، لأنه يقول : إن دفعت فلم تدفع دفعا يبرئني
من حقه ، لأنك لم تسقط عنى بذلك المطالبة ، فلم تستحق على بذلك رجوعا .
قال صاحب البيان : ويخالف إذا كان بحضرته . فان المفرط هو المضمون
عنه ، وإن كذبه المضمون عنه فهل عليه اليمين . إن قلنا لو صدقه كان له الرجوع
المجموع — صفحة 33
مساهمون: النووي
ص٣٣