( ب ) خياره في التمسك بالشفعة والعفو عنها والعفو على ضربين صريح
وتعريض ، وذهب أبو حنيفة إلى صحة العفو في بعض التعريض القوى لشبهه
بالتصريح ( ج ) زمان المكنة ، وقد أوضحنا كل هذه الأحوال بما لا مزيد عليه
إن شاء الله تعالى .
( فرع ) قال الشافعي : وإذا اشترى شقصا على أنها بالخيار جميعا فلا شفعة
حتى يسلم البائع ، وإن كان الخيار للمشترى دون البائع فقد خرج من ملك البائع
وفيه الشفعة اه .
قلت : إن ما يثبت من الخيار في البيع على أربعة أقسام :
1 - خيار عقد 2 - خيار شرط
3 - خيار رؤية 4 - خيار عيب
فالأول هو خيار المجلس فلا تستحق فيه الشفعة إلا بعد إمضائه بالافتراق
عن تمام ، وسواء قيل : إن الملك منتقل بنفس العقد أو بالافتراق مع تقديم
العقد لان ثبوت الفسخ لكل واحد منهما يمنع من استقرار العقد بينهما ، ولان
البائع لما لم يلزمه عقد المشترى فأولى أن لا يلزمه شفعة الشفيع ، فإذا افترقا عن
تمام وإمضاء استحق الشفيع حينئذ أن يأخذ بالشفعة . وبماذا يصير الشفيع مالكا
على ثلاثة أقوال من اختلاف أقواله في اقتضاء الملك .
1 - أن يكون مالكا لها بنفس العقد
2 - أن يكون مالكا للشفعة بافتراقهما عن تراض وهذا على القول الذي
يقول فيه : لا ينتقل إلا بالعقد والافتراق .
3 - أن ملك الشفعة كان موقوفا على اتمام العقد وامضائه فتمامه يدل على
تقديم ملكها بالعقد ، وفسخه يدل على أنه لم يملكها بالعقد ، وهذا يدل على الذي
يقول فيه : ان الملك موقوف فإذا أخذ ذلك بالشفعة بعد الافتراق عن تراض
بحكم أو بغير حكم فهل ثبت له بعد الاخذ خيار المجلس أم لا ؟ على وجهين لأصحابنا
أحدهما : أن له خيار المجلس لأنه يملك بمعاوضة كالبيع .
والوجه الثاني وهو أصح : أنه لا خيار له لان الشفعة موضوعه لرفع الضرر بها
المجموع — صفحة 342
مساهمون: النووي
ص٣٤٢