تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والوجه الرابع أن ينكر المشترى الشراء ويدعى الهبة فيكون القول قوله مع يمينه ولا شفعة عليه في الظاهر فيقاسمه الشريك ثم يبنى وتقوم البينة عليه بعد بنائه بالشراء ، فالشفعة واجبة مع صحة القسمة ولا يكون متعديا بالبناء مع جحوده الشراء لأنه تعدى في القول دون الفعل والوجه الخامس : أن يكون الشفيع طفلا أو مجنونا فيمسك الولي عن طلب الشفعة ويقاسم المشترى ، ثم يبلغ الطفل ويفيق المجنون فتكون له الشفعة مع صحة القسمة ، ولا يكون إمساك الولي عن الشفعة مبطلا للقسمة ، ولا مقاسمته مبطلا للشفعة . فإذا صحت القسمة مع بقاء الشفعة من هذه الوجوه الخمسة وبطل اعتراض المزني بها لم يجبر المشترى على قلع بنائه وقيل للشفيع إن شئت فخذ الشقص بثمنه وقيمة البناء . وقال أبو حنيفة : يجبر المشترى على قلع بنائه ولا قيمة له على الشفيع استدلالا بأن حق الشفيع أسبق من بنائه فصار كالاستحقاق بالغصب . وهذا خطأ لان المشترى تام الملك قبل أخذ الشقص ، ألا تراه يملك النماء ، ومن بنى في ملكه لم يتعد كالذي لا شفعة عليه ، ومن بنى في ملكه لم يكن جواز انتزاعه من يده موجبا لتعديه ونقض بنائه كالموهوب له إذا بنى ورجع الواهب في هبته ، ولان الشفعة موضوعه لإزالة الضرر فلم يجز أن تزال بضرر . وفى أخذ المشترى بهدم بنائه ضرر . فأما الجواب عما ذكره من إلحاقه بالغصب فهو تعدى الغاصب بتصرفه في غير ملكه ، وليس المشترى متعديا لتصرفه في ملكه ( فرع ) قال الشافعي : ولو كان الشقص في النخل فزادت كان له أخذها زائدة . أما النخل فلا يخلو حال بيعها من ثلاثة أقسام " أحدها " أن تباع مفردة عن الأرض فلا شفعة فيها . وكذلك سائر الأشجار كالأبنية التي إذا أفردت بالعقد لم تجب فيها الشفعة ، لأنها مما ينتقل عن الأرض والمنقول لا شفعة فيه كالزرع . والقسم الثاني أن تباع النخل مع الأرض فتجب فيها الشفعة تبعا للأرض بخلاف الزرع ، لأنه لا يتبع الأرض في البيع ولا يتبعها في الزرع ، والفرق بينهما ان إقرار الزرع في الأرض غير مستدام واقرار النخل والشجر مستدام .