يمكنه رجع لأنه قضاه بغير اختياره ، وان أحاله الضامن على رجل له عليه دين
برئت ذمة المضمون عنه ، لان الحوالة بيع فصار كما لو أعطاه عن الدين عوضا .
وإن أحاله على من لا دين له عليه وقبل المحال عليه وقلنا يصح برئ الضامن ،
لان بالحوالة تحول ما ضمن ، ولا يرجع على المضمون عنه ، لأنه لم يغرم ، فان
قبضه منه ثم وهبه له ، فهل يرجع على الضامن ، فيه وجهان بناء على القولين في
المرأة إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول .
( فصل ) وان دفع الضامن إلى المضمون له ثوبا عن الدين في موضع يثبت
له الرجوع رجع بأقل الأمرين من قيمة الثوب أو قدر الدين ، فإن كان قيمة
الثوب عشرة والدين عشرين لم يرجع بما زاد على العشرة ، لأنه لم يغرم ، وإن كان
قيمة الثوب عشرين والدين عشرة لم يرجع بما زاد على العشرة لأنه تبرع بما
زاد فلا يرجع به ، وإن كان الدين الذي ضمنه مؤجلا فعجل قضاءه لم يرجع به
قبل المحل لأنه تبرع بالتعجيل
( الشرح ) الأحكام : إذا قضى الضامن الحق فهل يرجع على المضمون عنه .
فيه أربع مسائل
إن قال اضمن عنى هذا الدين أو أنفذ عنى رجع عليه ، وان قال اضمن هذا
الدين أو أنفذ هذا الدين ولم يقل عنى لم يرجع عليه ، الا أن يكون بينهما خلطة .
مثل أن يكون يودع أحدهما الآخر أو يستقرض أحدهما من الآخر ، أو يكون
ذا قرابة أو مصاهرة فالاستحسان أن يرجع عليه .
دليلنا انه ضمن عنه بأمره ، وقضى عنه بأمره ، فرجع عليه ، كما لو قال
اضمن عنى أو كان بينهما قرابة
( الثانية ) أن يضمن عنه بغير أمره ويقضى عنه بغير اذنه فإنه لا يرجع عليه
وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك وأحمد رضي الله عنهما له أن يرجع
دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلى على من عليه دين ، وقد ضمن
على وأبو قتادة عن الميتين بحضرة النبي صلى الله عليه بغير اذنهما فصلى عليهما النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي قتادة " الآن بردت
المجموع — صفحة 29
مساهمون: النووي
ص٢٩