تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يمكنه رجع لأنه قضاه بغير اختياره ، وان أحاله الضامن على رجل له عليه دين برئت ذمة المضمون عنه ، لان الحوالة بيع فصار كما لو أعطاه عن الدين عوضا . وإن أحاله على من لا دين له عليه وقبل المحال عليه وقلنا يصح برئ الضامن ، لان بالحوالة تحول ما ضمن ، ولا يرجع على المضمون عنه ، لأنه لم يغرم ، فان قبضه منه ثم وهبه له ، فهل يرجع على الضامن ، فيه وجهان بناء على القولين في المرأة إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول . ( فصل ) وان دفع الضامن إلى المضمون له ثوبا عن الدين في موضع يثبت له الرجوع رجع بأقل الأمرين من قيمة الثوب أو قدر الدين ، فإن كان قيمة الثوب عشرة والدين عشرين لم يرجع بما زاد على العشرة ، لأنه لم يغرم ، وإن كان قيمة الثوب عشرين والدين عشرة لم يرجع بما زاد على العشرة لأنه تبرع بما زاد فلا يرجع به ، وإن كان الدين الذي ضمنه مؤجلا فعجل قضاءه لم يرجع به قبل المحل لأنه تبرع بالتعجيل ( الشرح ) الأحكام : إذا قضى الضامن الحق فهل يرجع على المضمون عنه . فيه أربع مسائل إن قال اضمن عنى هذا الدين أو أنفذ عنى رجع عليه ، وان قال اضمن هذا الدين أو أنفذ هذا الدين ولم يقل عنى لم يرجع عليه ، الا أن يكون بينهما خلطة . مثل أن يكون يودع أحدهما الآخر أو يستقرض أحدهما من الآخر ، أو يكون ذا قرابة أو مصاهرة فالاستحسان أن يرجع عليه . دليلنا انه ضمن عنه بأمره ، وقضى عنه بأمره ، فرجع عليه ، كما لو قال اضمن عنى أو كان بينهما قرابة ( الثانية ) أن يضمن عنه بغير أمره ويقضى عنه بغير اذنه فإنه لا يرجع عليه وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك وأحمد رضي الله عنهما له أن يرجع دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلى على من عليه دين ، وقد ضمن على وأبو قتادة عن الميتين بحضرة النبي صلى الله عليه بغير اذنهما فصلى عليهما النبي صلى الله عليه وسلم ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي قتادة " الآن بردت
المجموع — صفحة 29 | النووي