الثمن والمثمن ، والزوج لا يجوز أن يجتمع له ملك المهر والبضع ، ولان ما أخذت
قيمته للمغصوب امتنع بقاؤه على ملك المغصوب قياسا على ما أمكن رده
ودليلنا قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة
عن تراض منكم ) فما خرج عن التراضي خرج عن الإباحة في التمليك ، ولحديث
سمرة مرفوعا " على اليد ما أخذت حتى ترده " فجعل الرد غاية الاخذ ، فاقتضى
عموم الظاهر استحقاقه في الأحوال كلها ، ولان قدرة المعاوض على ما عاوض
عليه أولى بصحة تملكه من العجز عنه
( فرع ) إذا نما البدل في يد المغصوب منه فلا يخلو حال البدل من أن تكون
الزيادة منفصلة أو غير منفصلة ، فإن كانت الزيادة منفصلة كالولد والبيض واللبن
فلا ترد الزيادة . أما إذا كانت متصلة كالسمن ونحوه فإن البدل يرد مع الزيادة
وهذا الحكم يختلف عنه في حالة زيادة المغصوب كما سيأتي .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) فإن نقص المغصوب نقصانا تنقص به القيمة نظرت ، فإن كان
في غير الرقيق لم يخل إما أن يكون نقصانا مستقرا أو غير مستقر ، فإن كان مستقرا
بأن كان ثوبا فتخرق ، أو إناء فانكسر أو شاة فذبحت أو طعاما فطحن ونقصت
قيمته رده ورد معه أرش ما نقص ، لأنه نقصان عين في يد الغاصب نقصت به
القيمة فوجب ضمانه كالقفيز من الطعام والذراع من الثوب ، فان ترك المغصوب
منه المغصوب على الغاصب وطالبه ببدله لم يكن له ذلك
ومن أصحابنا من قال في الطعام إذا طحنه : أن له أن يتركه ويطالبه بمثل طعامه
لان مثله أقرب إلى حقه من الدقيق ، والمذهب الأول ، لان عين ماله باقيه فلا
يملك المطالبة ببدله كالثوب إذا تخرق والشاة إذا ذبحت
وإن كان نقصانا غير مستقر ، كطعام ابتل وخيف عليه الفساد ، فقد قال في
الام " للمغصوب منه مثل مكيلته " وقال الربيع فيه قول آخر أنه يأخذه وأرش
النقص ، فمن أصحابنا من قال هو على قولين ( أحدهما ) يأخذه وأرش النقص
كالثوب إذا تخرق ( والثاني ) أنه يأخذ مثل مكيلته لأنه يتزايد فساده إلى أن يتلف
المجموع — صفحة 240
مساهمون: النووي
ص٢٤٠