مع بقاء العين ، فلان يضمن نقص الزيادة مع استرجاع المثل أولى . والضرب
الثاني : أن يكون الأصل مما ليس له مثل . والمستخرج منه مما له مثل . كالزيتون
إذا اعتصره زيتا ، لان للزيت مثلا وليس للزيتون مثل فيكون للمغصوب منه
بمثل الزيت المستخرج وبنقص ان حدث في الزيتون ، لأنه لما صار المغصوب ذا
مثل كان المثل أولى من قيمة الأصل لتقديم المثل على القيمة
والضرب الثالث : أن يكون الأصل مما له مثل والمستخرج منه مما له مثل ،
كالسمسم إذا اعتصره شيرجا ، لان لكل واحد من السمسم والشيرج مثلا فيكون
للمغصوب منه الخيار في الرجوع بمثل أيها شاء من السمسم أو الشيرج لثبوت
ملكه على كل واحد منها ، فإن رجع بالسمسم وكان أنقص ثمنا من الشيرج فأراد
نقصه لم يجز . وقيل له ان رضيت به وإلا فاعدل عنه إلى الشيرج ولا أرش لك
لان عين مالك مستهلك ولكل حقك مثل ، فلا معنى لاخذ الأصل مع الأرش
مع استحقاقك لمثل لا يدخله الأرش
والضرب الرابع أن يكون مما لا مثل له والمستخرج منه لا مثل له كالدبس
( العجوة ) إذا استخرج دبسه بالماء ، فكل واحد من التمر والدبس غير ذي مثل
فيكون للمغصوب منه أن يرجع بمثل الأصل من الحنطة والدقيق ، ولا يرجع
بقيمة الدقيق بأكثر من قيمته تمرا أو دبسا . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وان ذهب المغصوب من اليد وتعذر رده بأن كان عبدا فأبق ،
أو بهيمة فضلت ، كان للمغصوب منه المطالبة بالقيمة لأنه حيل بينه وبين ماله ،
فوجب له البدل كما لو تلف ، وإذا قبض البدل ملكه ، لأنه بدل ماله فملكه كبدل
التالف ، ولا يملك الغاصب المغصوب ، لأنه لا يصح تملكه بالبيع ، فلا يملك
بالتضمين كالتالف ، فإن رجع المغصوب وجب رده على المالك . وهل يلزم
الغاصب الأجرة من حين دفع القيمة إلى أن رده ، فيه وجهان ( أحدهما ) لا تلزمه
لان المغصوب منه ملك بدل العين فلا يستحق أجرته ( والثاني ) تلزمه لأنه
تلفت عليه منافع ماله بسبب كان في يد الغاصب فلزمه ضمانها ، كما لو لم يدفع
المجموع — صفحة 237
مساهمون: النووي
ص٢٣٧