فصار كالمستهلك . ومنهم من قال يأخذ مثل مكيلته قولا واحد ولا يثبت ما قاله
الربيع ، وإن كان في الرقيق نظرت ، فإن لم يكن له أرش مقدر كإذهاب البكارة
والجنايات التي ليس لها أرش مقدر رده وأرش ما نقص ، لأنه نقصان ليس فيه
أرش مقدر فضمن بما نقص كالثوب إذا تخرق ، وإن كان له أرش مقدر كذهاب
اليد نظرت ، فإن كان ذهب من غير جناية رده وما نقص من قيمته . ومن أصحابنا
من قال يرده وما يجب بالجناية ، والمذهب الأول ، لان ضمان اليد ضمان المال .
ولهذا لا يجب فيه القصاص ولا تتعلق به الكفارة في النفس ، فلم يجب فيه أرش
مقدر . وإن ذهب بجناية بأن غصبه ثم قطع يده ، فان قلنا إن ضمانه باليد كضمانه
بالجناية وجب عليه نصف القيمة وقت الجناية ، لان اليد في الجناية تضمن بنصف
بدل النفس . وإن قلنا إن ضمانه ضمان المال وجب عليه أكثر الامرين من نصف
القيمة أو ما نقص من قيمته ، لأنه وجد اليد والجناية فوجب أكثرهما ضمانا .
وإن غصب عبدا يساوى مائة ثم زادت قيمته فصار يساوى ألفا ثم قطع يده لزمه
خمسمائة ، لان زيادة السوق مع تلف العين مضمونة ، ويد العبد كنصفه فكأنه
بقطع اليد فوت عليه نصفه فضمنه بزيادة السوق .
( فصل ) وإن نقصت العين ولم تنقص القيمة نظرت ، فإن كان ما نقص
من العين له بدل مقدر فنقص ولم تنقص القيمة ، مثل أن غصب عبدا فقطع
أنثييه ولم تنقص قيمته ، أو غصب صاعا من زيت فأغلاه فنقص نصفه ولم تنقص
قيمته ، لزمه في الأنثيين قيمة العبد وفى الزيت نصف صاع ، لان الواجب في
الأنثيين مقدر بالقيمة . والواجب في الزيت مقدر بما نقص من الكيل فلزمه
ما يقدر به . وإن كان ما نقص لا يضمن إلا بما نقص من القيمة فنقص ولم تنقص
القيمة كالسمن المفرط إذا نقص ولم تنقص القيمة لم يلزمه شئ ، لان السمن
يضمن بما نقص من القيمة ولم ينقص من القيمة شئ فلم يلزمه شئ . واختلف
أصحابنا فيمن غصب صاعا من عصير فأغلاه ونقص نصفه ولم تنقص قيمته ،
فقال أبو علي الطبري : يلزمه نصف صاع كما قلنا في الزيت
وقال أبو العباس : لا يلزمه شئ لان نقص العصير باستهلاك مائية ورطوبة
المجموع — صفحة 241
مساهمون: النووي
ص٢٤١