على ألوان النسيج وغيره كما هو مشاهد ومعروف في علم الكيمياء حتى أن الضوء
له تأثير على الألوان ، فإذا شررها - أي نشرها - بفرض حفظها فتلفت أو حالت
ألوانها لم يضمن ، وإذا بسط السجاد واستعمله حتى لا يتلف بتخزينه كان له
استعمالها استعمالا يحفظها ، فان هلكت فلا يضمن لأنه إذا أهملها تلفت ، ولان
ذلك من مصلحتها فلم يضمن
وقال بعض أصحابنا : لا يضمن الا إذا تحقق أن السارق دله على الموضع بعض
من دخل أولا أو دله عليها وان لم يحدد موضعها ، فلو أخرجها ليركبها أو كان
ثوبا ليلبسه ضمن ، أو نوى أن لا يردها على صاحبها فعلى ثلاثة أوجه :
( أحدها ) وهو قول ابن سريج أنه يضمن ، لأنه نوى امتلاكها ، كما لو
التقط شيئا ونوى امتلاكه ( والثاني ) وهو قول الشيخ أبى حامد أنه لا يضمن في
الانتفاع ويضمن في عدم الرد ( والثالث ) وهو قول أكثر الأصحاب أنه لا يضمن
لان نية الامتلاك لا تؤثر في عين الوديعة
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان أخذت الوديعة منه قهرا لم يضمن لأنه غير مفرط في ذلك ،
وان أكره حتى سلمها ففيه وجهان ، بناء على القولين فيمن أكره حتى أكل في
الصوم ( أحدهما ) أنه يضمن ، لان فوت الوديعة على صاحبها لدفع الضرر عن
نفسه ، فأشبه إذا أنفقها على نفسه لخوف التلف من الجوع ( والثاني ) أنه لا يضمن
لأنه مكره فأشبه إذا أخذت بغير فعل من جهته
( فصل ) وان طالبه المودع برد الوديعة فأخر من غير عذر ضمن لأنه
مفرط ، فان أخرها لعذر لم يضمن لأنه غير مفرط
( فصل ) وان تعدى في الوديعة فضمنها ثم ترك التعدي في الوديعة لم يبرأ
من الضمان لأنه ضمن العين بالعدوان فلم يبرأ بالرد إلى المكان ، كما لو غصب من
داره شيئا ثم رده إلى الدار ، فإن قال المودع أبرأتك من الضمان أو أذنت لك في
حفظها ففيه وجهان ( أحدهما ) يبرأ من الضمان وهو ظاهر النص ، لأن الضمان
يجب لحقه فسقط بإسقاطه ( والثاني ) لا يبرأ حتى يردها إليه ، لان الابراء إنما
يكون عن حق في الذمة ، ولا حق له في الذمة فلم يصح الابراء
المجموع — صفحة 194
مساهمون: النووي
ص١٩٤