لم يرض أن يكون أحدهما مختلطا بالآخر . وإن أودعه دراهم في كيس مشدود فحله
أو خرق ما تحت الشد ضمن ما فيه ، لأنه هتك الحرز من غير عذر ، وإن أودعه
دراهم في غير وعاء فأخذ منها درهما ضمن الدرهم لأنه تعدى فيه ولا يضمن الباقي
لأنه لم يتعد فيه ، فان رد الدرهم فإن كان متميزا بعلامة لم يضمن غيره ، وان لم
يتميز بعلامة فقد قال الربيع يضمن الجميع ، لأنه خلط المضمون بغيره فضمن
الجميع . والمنصوص أنه لا يضمن الجميع ، لان المالك رضى أن يختلط هذا الدرهم
بالدراهم فلم يضمن . فان أنفق الدرهم ورد بدله ، فإن كان متميزا عن الدراهم لم
يضمن الدراهم لأنها باقية كما كانت ، وإن كان غير متميز ضمن الجميع لأنه خلط
الوديعة بمالا يتميز عنها فضمن الجميع
( الشرح ) الأحكام : إذا خلط دراهمه بمثلها من دراهمه ضمن عندنا ، وبهذا
قال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي . وقال مالك : لا يضمن . وقال ابن القاسم
من المالكية : إن خلط دراهم بدراهم على وجه الحرز لم يضمن
قال في الام : ولو أودعه عشرة دراهم فتعدى منها في درهم فأخرجه فأنفقه
ثم أخذه فرده بعينه ثم هلكت الوديعة ضمن الدرهم ولا يضمن التسعة ، لأنه
تعدى بالدرهم ولم يتعد بالتسعة ، وكذلك إن كان ثوبا فلبسه ثم رده بعينه ضمنه
وقال الربيع : قول الشافعي : إن كان الدرهم الذي أخذه ثم وضع عينه معروفا من
الدراهم ضمن عينه ولم يضمن التسعة . وإن كان لا يتميز ضمن العشرة . انتهى
من الام ، ولم أطلع على قول الربيع الذي أشار إليه الشيخ أبو إسحاق
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) فان أودعه دابة فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ضمنها ، لأنها
ماتت بسبب تعدى به فضمنها ، وان قال لا تسقها ولا تعلفها فلم يسقها ولم يعلفها
حتى ماتت ففيه وجهان . قال أبو سعيد الإصطخري : يضمن لأنه لا حكم لنهيه ،
لأنه يجب عليه سقيها وعلفها ، فإذا ترك ضمن كما لو لم ينه عن السقي والعلف
وقال أبو العباس وأبو إسحاق : لا يضمن . لأن الضمان يجب لحق المالك ،
وقد رضى بإسقاطه .
المجموع — صفحة 191
مساهمون: النووي
ص١٩١