محجوره فيشبه أن نهيه كالعدم . قال الشافعي : وإذا أودع الرجل الرجل شيئا
من الحيوان ولم يأمره بالنفقة عليه انبغى له أن يرفعه إلى الحاكم حتى يأمره بالنفقة
عليه ويجعله دينا على المستودع ، ويوكل الحاكم بالنفقة من يقبضها منه وينفقها
غيره لئلا يكون أمين نفسه أو ببيعها ، وإن لم يفعل فأنفق عليها فهو متطوع ولا
يرجع عليه بشئ ، وإذا خاف هلاك الوديعة فحملها إلى موضع آخر فلا يرجع
بالكراء على رب الوديعة لأنه متطوع . اه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا أخرج الوديعة من الحرز لمصلحة لها ، كإخراج الثياب للتشرير
لم يضمن ، لان ذلك من مصلحة الوديعة ، ومقتضى الايداع فلم يضمن به ، وإن
أخرجها لينتفع بها ضمنها ، لأنه تصرف في الوديعة بما ينافي مقتضاها فضمن به .
كما لو أحرزها في غير حرزها ، فإن كان دابة فأخرجها للسقي والعلف إلى خارج
الحرز ، فإن كان المنزل ضيقا لم يضمن لأنه مضطر إلى الاخراج ، وإن كان المنزل
واسعا ففيه وجهان
( أحدهما ) يضمن ، وهو المنصوص ، وهو قول أبي سعيد الإصطخري .
لأنه أخرج الوديعة من حرزها من غير حاجة فضمنها ، كما لو أخرجها ليركبها .
( والثاني ) أنه لا يضمنها . وهو قول أبي إسحاق ، لان العادة قد جرت بالسقي
والعلف خارج المنزل ، وحمل النص عليه إذا كان الخارج غير آمن . وان نوى
إخراجها للانتفاع كاللبس والركوب ، أو نوى أن لا يردها على صاحبها ، ففيه
ثلاثة أوجه ( أحدها ) وهو قول أبى العباس أنه يضمن كما يضمن اللقطة إذا نوى
تملكها ( والثاني ) وهو قول القاضي أبى حامد المروروذي أنه ان نوى اخراجها
للانتفاع بها لم يضمن . وان نوى أن لا يردها ضمن ، لان بهذه النية صار ممسكا
لها على نفسه ، وبالنية الأولى لا يصير ممسكا على نفسه ( والثالث ) وهو قول
أكثر أصحابنا أنه لا يضمن ، لأن الضمان إنما يكون بفعل يوقع في العين ،
وذلك لم يوجد .
( الشرح ) الأحكام : هناك بعض الودائع لا تحفظ الا بتعريضها للهواء أو
الشمس في بعض الأوقات مع عدم المبالغة حتى لا يحول لونها لتأثير الهواء والشمس
المجموع — صفحة 193
مساهمون: النووي
ص١٩٣