الغرماء ، ومنهم من قال بظاهر النص في مختصر المزني حيث يقول الشافعي " وإذا
استودع الرجل الوديعة فمات المستودع وأقر بالوديعة بعينها ، أو قامت عليها بينة
- وعليه دين يحيط بماله - كانت الوديعة لصاحبها ، فإن لم يعرف الوديعة بعينها
ببينة تقوم ولا إقرار من الميت ، وعرف لها عدد أو قيمة كان صاحب الوديعة
كغريم من الغرماء " قلت : وذلك أقيس ، لان الله تعالى أمر برد الأمانات إلى
أهلها ، فكان ردها واجبا ، ولا يرد الواجب بمجرد الشك .
( فرع ) إذا أوصى وصيته كتابة وبين فيها وصف الوديعة ووجدت مطابقة
لوصفه كانت الوصية بمثابة بينة لصاحبها إذا كان تحريرها مؤرخا في تاريخ قريب
من يوم موته ، فإن كان في تاريخ بعيد نظرت ، فإذا ظهرت احتمالات شرائها من
مالكها أو وجدت مبايعة محررة بتاريخ لاحق بطلت الوصية واعتبرت المبايعة
أما إذا وضعها في حرز أو ظرف وكتب عليها اسم صاحبها : فلا تعد هذه الكتابة
بينة لمالكها ، لأنه يحتمل أن يكون الظرف أو الحرز لوديعة قبل هذه ، أو كانت
وديعة فابتاعها .
( فرع ) إذا وجد بين أوراق الميت بيان بأن لفلان عندي وديعة لم يلزمه
بذلك لجواز أن يكون قد ردها ونسي أن يضرب على ما كتب ، أو غير ذلك .
( فرع ) قال الشافعي : وإذا مات الرجل وعليه دين معروف وقبله وديعة
بعينها فإن أبا حنيفة يقول : جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة بالحصص
وكذلك قال ابن أبي ليلى ثم ساق رواية أبي حنيفة عن إبراهيم مثله ، ورواية
الحجاج بن أرطاة عن عطاء وإبراهيم مثله .
( فرع ) إذا ترك الوديع الوصية عند الاشراف على الموت - والوصية
كما ستأتي إن شاء الله تعالى مفصلة - أن يعلم بها القاضي أو الأمين عند عدم وجود
القاضي مع ذكر صفاتها إن كانت غائبة ، أو الإشارة إليها إن كانت حاضرة مع
الامر بردها إلى المالك أو وكيله فورا ، وعلى الوديع إذا مرض مرضا مخوفا أن
يبادر بردها إلى ربها أو وكيله فإن لم يقدر ردها إلى الحاكم العادل إن وجده ،
أو يوصى بها إلى من ذكرنا ، فإن لم يكن حاكم ردها إلى أمين ، فإن لم يفعل ضمنت
المجموع — صفحة 188
مساهمون: النووي
ص١٨٨