تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وأما الاجماع فأجمع علماء كل عصر على جواز الابداع والاستيداع والضرورة تقتضيها وبالناس إليها حاجة فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم ويحتاجون إلى من يحفظ لهم ، واشتقاق الوديعة من السكون يقال ودع وديعة فكأنها ساكنة عند المودع مستقرة ، أو هي مشتقه من الخفض والدعة فكأنها في دعة عند المودع وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة ، لان فيها قضاء حاجة أخيه المؤمن ومعاونته والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى يستحب لمن قدر على حفظ الوديعة وأداء الأمانة فيها أن يقبلها لقوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى " ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، والله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه فإن لم يكن من يصلح لذلك غيره وخاف ان لم يقبل أن تهلك تعين عليه قبولها ، لان حرمة المال كحرمة النفس ، والدليل عليه ما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " حومة مال المؤمن كحرمة دمه " ولو خاف على دمه لوجب عليه حفظه ، فكذلك إذا خاف على ماله وإن كان عاجزا عن حفظها أو لا يأمن أن يخون فيها لم يجز له قبولها ، لأنه يغرر بها ويعرضها للهلاك ، فلم يجز له أخذها . ( الشرح ) حديث أبي هريرة رواه البخاري ، ومسلم عن ابن عمر ، وروى بعضه ابن ماجة واسناده صحيح ورواه الترمذي يلفظ " المسلم أخو السلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ، التقوى ههنا ، بحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم " قال الترمذي : حديث حسن أما حديث ابن مسعود رضي الله عنه : فقد رواه أبو نعيم في الحلية . قال في الجامع الصغير : وهو غريب ضعيف ، وقد وردت أحاديث كثيرة بمعناه أظهرها ما جاء في خطبة الوداع " ان الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة