تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا " واقتران المال والدم والعرض في حرمتها وتشبيه الحرمة بحرمة مكة في يوم الوقوف من شهر ذي الحجة يدل على صحة التساوي بين المال والدماء . أما الأحكام فقد اتفق الأئمة كلهم على أن الوديعة من القرب المندوب إليها . واتفقوا على أن حفظها فيه ثواب ، وأن قبول حفظها أمانة محضة ، وأن الضمان لا يجب على المودع إلا إذا تعدى ، وأن القول قوله في تلفها وردها على الاطلاق مع يمينه على تفصيل سيأتي كما سيأتي ما اختلفوا فيه . أما إذا خاف على الوديعة التلف أو الضياع أو عدم القدرة على حمايتها وكان معرضا للغارة ، أو كان له غرماء ولا يأمن أن يستولوا عليها وفاء لحقهم ، أو كان لا يأمن أن تحدثه نفسه بالخيانة فيها ، وجب عليه بذل النصيحة لصاحبها ، ولا يجوز له قبولها ، حتى لا يغرر بها ويعرضها للهلاك فلم يجز له أخذها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يصح الايداع إلا من جائز التصرف في المال ، فإن أودعه صبي أو سفيه لم يقبل لأنه تصرف في المال ، فلم يصح من الصبي والسفيه كالبيع ، فإن أخذها منه ضمنها ، لأنه أخذ ماله من غير إذن فضمنه كما لو غصبه ، ولا يبرأ من الضمان إلا بالتسليم إلى الناظر في ماله ، كما نقول فيما غصبه من ماله ، وإن خاف المودع أنه إن لم يأخذ منه استهلكه فأخذه ففيه وجهان ، بناء على القولين في المحرم إذا خلص طائرا من جارحة وأمسكه ليحفظه ( أحدهما ) لا يضمن ، لأنه قصد حفظه ( والثاني ) يضمن ، لأنه ثبتت يده عليه من غير ائتمان ( الشرح ) الأحكام : يشتمل هذا الفصل على أمور : أولها : لا يجوز لاحد أن يقبل الوديعة الا من جائز التصرف ، وكما عرفنا من قبل أنه العاقل البالغ ثانيها : إذا أودعه من لا يجوز له التصرف فقبله منه ضمن الوديعة وانتقلت يده من يد أمينة إلى يد ضامنة كالغاصب ثالثها : إذا أراد أن يبرئ ذمته بعد قبض الوديعة فإن عليه أن يسلمها إلى