يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا " واقتران المال والدم والعرض في حرمتها
وتشبيه الحرمة بحرمة مكة في يوم الوقوف من شهر ذي الحجة يدل على صحة
التساوي بين المال والدماء .
أما الأحكام فقد اتفق الأئمة كلهم على أن الوديعة من القرب المندوب إليها .
واتفقوا على أن حفظها فيه ثواب ، وأن قبول حفظها أمانة محضة ، وأن الضمان
لا يجب على المودع إلا إذا تعدى ، وأن القول قوله في تلفها وردها على الاطلاق
مع يمينه على تفصيل سيأتي كما سيأتي ما اختلفوا فيه . أما إذا خاف على الوديعة
التلف أو الضياع أو عدم القدرة على حمايتها وكان معرضا للغارة ، أو كان له غرماء
ولا يأمن أن يستولوا عليها وفاء لحقهم ، أو كان لا يأمن أن تحدثه نفسه بالخيانة
فيها ، وجب عليه بذل النصيحة لصاحبها ، ولا يجوز له قبولها ، حتى لا يغرر بها
ويعرضها للهلاك فلم يجز له أخذها .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يصح الايداع إلا من جائز التصرف في المال ، فإن أودعه
صبي أو سفيه لم يقبل لأنه تصرف في المال ، فلم يصح من الصبي والسفيه كالبيع ،
فإن أخذها منه ضمنها ، لأنه أخذ ماله من غير إذن فضمنه كما لو غصبه ، ولا يبرأ
من الضمان إلا بالتسليم إلى الناظر في ماله ، كما نقول فيما غصبه من ماله ، وإن
خاف المودع أنه إن لم يأخذ منه استهلكه فأخذه ففيه وجهان ، بناء على القولين
في المحرم إذا خلص طائرا من جارحة وأمسكه ليحفظه ( أحدهما ) لا يضمن ،
لأنه قصد حفظه ( والثاني ) يضمن ، لأنه ثبتت يده عليه من غير ائتمان
( الشرح ) الأحكام : يشتمل هذا الفصل على أمور :
أولها : لا يجوز لاحد أن يقبل الوديعة الا من جائز التصرف ، وكما عرفنا
من قبل أنه العاقل البالغ
ثانيها : إذا أودعه من لا يجوز له التصرف فقبله منه ضمن الوديعة وانتقلت
يده من يد أمينة إلى يد ضامنة كالغاصب
ثالثها : إذا أراد أن يبرئ ذمته بعد قبض الوديعة فإن عليه أن يسلمها إلى