الناظر في مال الصبي أو المحجور عليه . رابعها : إذا خشي على مال الصبي أو السفيه
التلف أو الهلاك أو التبذير أو استهلاكه في غير ما يصلح شأنه كان عليه أن يقبله
صيانة له وحفظا من الضياع ، كالمحرم إذا خلص طائرا من جارحة وأمسكه
ابتغاء حفظه .
خامسا : إذا قبله على هذا النحو في الأمر الرابع هل عليه ضمانه أم لا ؟ فيه
وجهان ( أحدهما ) لا يضمن لان أخذه كان ضرورة اقتضاها واجب حفظ المال
وصيانته ( والثاني ) وجب عليه الضمان . لأنه استقرت يده على الوديعة من غير
توفر شرط الائتمان وهو يتسلمها من غير جائز التصرف فكان عليه الضمان كما أسلفنا
في الأمر الثاني ولا يزول عنه الضمان بردها إليه ، وإنما بدفعها إلى وليه الناظر له
في ماله أو الحاكم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يصح إلا عند جائز التصرف ، فإن أودع صبيا أو سفيها لم
يصح الايداع ، لان القصد من الايداع الحفظ ، والصبي والسفيه ليسا من أهل
الحفظ ، فإن أودع واحدا منهما فتلف عنده لم يضمن ، لأنه لا يلزمه حفظه فلا
يضمنه ، كما لو تركه عند بالغ من غير إيداع فتلف ، وإن أودعه فأتلفه ففيه
وجهان ( أحدهما ) يضمن لأنه لم يسلطه على اتلافه فضمنه بالاتلاف ، كما لو
أدخله داره فأتلف ماله ( والثاني ) لا يضمن ، لأنه مكنه من اتلافه فلم يضمنه ،
كما لو باع منه شيئا وسلمه إليه فأتلفه .
( الشرح الأحكام : كما لا يجوز للعاقل المكلف الرشيد أن يقبل الوديعة
من الصبي والسفيه حسبما أسلفنا من البيان ، فإنه لا يجوز له أن يودع عند صبي
أو سفيه أو مجنون لان الايداع مقصود للحفظ ، وهؤلاء ليسوا من أهل الحفظ
وهم مفتقرون إلى من يحفظ لهم مالهم ، فلا يحفظون مال غيرهم
فإذا أودع رجل عند صبي أو معتوه وديعة فتلفت في يده لم يضمنها ، سواء
حفظها أو فرط فيها ، فإن أتلفها أو أكلها أو استهلكها ضمنها في ظاهر المذهب ،
وبه قال القاضي من الحنابلة والخرقي وابن قدامة ، وذهب بعض الحنابلة ، وهو
المجموع — صفحة 175
مساهمون: النووي
ص١٧٥