تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لأنه دفع إلى غير مؤتمنه ، أو لا فرق بين أن يكون المؤتمن موصيا مات ، أو موكلا باقيا . فأما إن صدق الموكل وكيله في الدفع فلا يخلو حال الموكل من أن يكون حاضرا للدفع أو غائبا عنه ، فإن كان غائبا عنه فالوكيل ضامن مع تصديق الموكل ، كما كان ضامنا مع تكذيبه ، لأنه وإن صدقة على الدفع فقد فرط بترك الاشهاد ، لان أمره بالدفع يقتضى دفعا بيديه من المطالبة ، ولا يكون ذلك مع جواز الجحود إلا بالاشهاد ، فصار الاشهاد من مقومات الدفع ، وكما نقول في الاشهاد نقول في التوثيق والاشهار وكتابة الصكوك مع توقيع المدفوع إليه ، لان العرف في زماننا هذا وفشو الفساد واستحلال المحرمات ، وصعوبة الاثبات بغير الوثائق المكتوبة صار من مقومات الدفع اعتبار هذه العناصر من البينات ، وعدم التفريط فيها . فصار الوكيل بترك الاشهاد مفرطا فيضمن به كما يضمن بالجناية وإن كان الوكيل حاضرا لدفع الوكيل ففي وجوب الضمان على الوكيل وجهان ( أحدهما ) لا ضمان عليه ، والاشهاد غير لازم له ، لان الموكل إذا حضر كان هو المستوفى لنفسه الاشهاد ، لان ما كان من شروط الدفع مع غيبة الموكل كان من شروطه مع حضوره ، وليس ما اتفق من حضور الموكل بمسقط لحق الاستيثاق عن الوكيل . والقسم الثاني : أن يكون المدفوع عينا مضمونة في يد الموكل كالعوارى والغصوب ، فيدعى الوكيل المأمور بالدفع أنه قد دفعها إلى ربها ، وينكر ربها ذلك فالقول قوله مع يمينه ، وقول الوكيل غير مقبول على واحد منهما في الدفع ، ولصاحب العارية والمال المغصوب أن يرجع على من شاء من الموكل والوكيل بخلاف الدين الذي لا يرجع صاحبه به على الوكيل ، لان الوكيل في قضاء الدين لم تثبت له يد على عين مال لرب الدين ، وقد ثبت للوكيل في العارية والغصب فكانت يد الوكيل في وجوب الضمان كالموكل ، فإن رجع رب العارية بالغرم على الموكل رجع الموكل به على الوكيل إن لم يصدقه على الدفع وإن صدقه على الدفع وكان غائبا عن الدفع رجع به أيضا ، وإن كان حاضرا فعلى ما ذكرنا من الوجهين ، وإن رجع رب العارية بالغرم على الوكيل لم يرجع
المجموع — صفحة 149 | النووي