تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
القسم الثاني : أن يصدقه المالك الموكل ويكذبه المودع ، فلا ضمان على الوكيل وقوله بتصديق الموكل مقبول عليه في سقوط الضمان عنه ، وغير مقبول على المودع . فإذا حلف المودع : ما تسلم منه الوديعة برئ من الدعوى القسم الثالث : أن يصدقه المودع على قبضها منه ويدعى تلفها وتكذيب المالك الموكل لقول الوكيل مقبول . وهو من ضمانها برئ لان إقرار المودع بالقبض أقوى من الاشهاد عليه فلما برئ من الاشهاد عليه فأولى ان يبرأ بالاقرار والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان عليه حق لرجل فجاء رجل وادعى أنه وكيل صاحب الحق في قبضه وصدقه ، جاز أن يدفع إليه ، ولا يجب الدفع إليه . وقال المزني : يجب الدفع إليه ، لأنه أقر له بحق القبض ، وهذا لا يصح لأنه دفع غير مبرئ فلم يجبر عليه ، كما لو كان عليه دين بشهادة فطولب به من غير إشهاد . فان دفع إليه ثم حضر الموكل وأنكر التوكيل فالقول قوله مع يمينه : أنه ما وكل ، لان الأصل عدم التوكيل ، فإذا حلف نظرت . فإن كان الحق عينا أخذها إن كانت باقية ورجع ببدلها إن كانت تالفة ، وله أن يطالب الدافع والقابض . لان الدافع سلم إلى من لم يأذن له الموكل . والقابض أخذ ما لم يكن له أخذه . فان ضمن الدافع لم يرجع على القابض . وان ضمن القابض لم يرجع على الدافع . لان كل واحد منهما يقول : إن ما يأخذه المالك ظلم فلا يرجع به على غيره . وإن كان الحق دينا فله أن يطالب به الدافع . لان حقه في ذمته لم ينتقل . وهل له أن يطالب القابض ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) له أن يطالب . وهو قول أبي إسحاق لأنه يقر بأنه قبض حقه فرجع عليه كما لو كان الحق عينا ( والثاني ) ليس له . وهو قول أكثر أصحابنا . لان دينه في ذمة الدافع لم يتعين فيما صار في يد القابض فلم يجز أن يطالب به . وان جاء رجل إلى من عليه الحق وادعى أنه وارث صاحب الحق فصدقه وجب الدفع إليه لأنه اعترف بأنه لا مالك له غيره وأن دفعه إليه دفع مبرئ فلزمه . وان جاء رجل فقال : أحالني عليك صاحب الحق فصدقه . ففيه وجهان