الوكيل به على الموكل إن كذبه ولا إن صدقه وكان غائبا ، وهل يرجع به إن كان
حاضرا معه على الوجهين .
والقسم الثالث : أن يكون ذلك وديعة في يد الموكل ، فلا يخلو حال رب
الوديعة من أحد أمرين : إما أن يكون قد أذن للمودع أن يوكل في ردها أم لا ،
فإن لم يأذن له في التوكيل في رد الوديعة عليه فقول الوكيل غير مقبول في الرد
والمودع ضامن للوديعة ، وهل يكون الوكيل ضامنا لها أم لا ؟ على وجهين . وإن
أذن له ان يوكل في ردها فهذا على ضربين ( أحدهما ) أن يصدقه على التوكيل .
فيكون قول الوكيل في هذا مقبولا على رب الوديعة في ردها عليه ، لأنه قد صار
وكيلا له ، وقول الوكيل مقبول على موكله
والضرب الثاني : أن يكذبه في التوكيل مع اعترافه بالاذن فيه . فهل يقبل
قول المودع في الوكالة أم لا . على وجهين ( أحدهما ) يقبل قوله ، لان التوكيل
من جهته ، فعلى هذا يصح وكالة الوكيل عن رب الوديعة ، ويصير قول الوكيل
مقبولا عليه في الرد . والوجه الثاني : أن قول المودع غير مقبول في الوكالة لأنه
يدعى عقد توكيل على غيره ، فعلى هذا لا يقبل بقبول الوكيل في الرد ، ويصير
المودع ضامنا ، وليس له إذا غرم الوديعة أن يرجع بها على الوكيل ، لان المودع
مفرط بترك الاشهاد في التوكيل ، فصار ضامنا لتفريطه . فلم يجز أن يرجع
به على غيره .
والقسم الرابع : أن يكون ذلك وديعة للموكل ويأمر وكيله بإيداعها عند رجل
فيدعى الوكيل تسليمها إليه فيكذب في دعواه فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام . أحدها
أن يكذبه المالك الموكل في الدفع ويكذبه المودع في القبض ، ففيه وجهان من
اختلافهم في وجوب الاشهاد عليه عند الدفع ( أحدهما ) يجب عليه الاشهاد ، كما
يجب عليه في قضاء الدين ، فعلى هذا يكون الوكيل بترك الاشهاد مفرطا . وقوله
في الدفع بعد ضمانه بالتفريط غير مقبول . والوجه الثاني : أن الاشهاد لا يجب
عليه في دفع الوديعة . لان المودع عنده لو ادعى تلفها بعد الاشهاد عليه كان
مقبول القول فيه . فعلى هذا لا يكون مفرطا . وقوله في الدفع مقبول
المجموع — صفحة 150
مساهمون: النووي
ص١٥٠