تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والمعتبر هو نقد بلد البيع وليس بلد التوكيل ، فقد تعقد الوكالة في بلد والمراد بيعه في بلد آخر فيكون البيع بنقد البلد الذي جرى فيه البيع ، وذلك لمعرفة أهل البلد بنقدهم ، وتقويمهم المبيع بنقدهم يمنع وقوعهم في الغرر . قال الماوردي : لما لم يصح من الوكيل أن يشترى بغير نقد البلد لم يصح من الوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد ، وتحريره أنه عقد معاوضة بوكالة مطلقة فوجب أن لا يصح بغير نقد البلد قياسا على الشراء ، أو لان كل جنس لا يجوز للوكيل أن يبتاع به لم يجز للوكيل أن يبيع به قياسا على البيع بغير جنس الأثمان وبالمحرمات ، فعلى هذا لو كان غالب نقد البلد ذهبا لم يبعه بالفضة ، ولو كان كلا النقدين سواء وليس أحدهما غالبا لزم الوكيل ببيعها بأحظها للموكل ، فان استويا كان حينئذ مخيرا في بيعه بأيهما شاء ، فان باعه بكلا النقدين فإن كان في عقدين صحا جميعا إذا كان مما يجوز تفريق الصفقة في بيعه ، وإن كان في عقد واحد فعلى وجهين أحدهما : يجوز الجمع بين النقدين كما جاز إفراد كل واحد من النقدين . والثاني : لا يجوز ، لان غالب البياعات يتناول جنسا واحدا من الأثمان فلم يجز أن يعدل إلى غالبها ، وبالله التوفيق
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان دفع إليه ألفا وقال اشتر بعينها عبدا ، فاشترى في ذمته لم يصح الشراء للموكل لأنه لم يرض بالتزام غير الألف ، فإذا ابتاع بألف في الذمة فقد ألزمه في ذمته ألفا لم يرض بالتزامها فلم يلزمه . وان قال اشتر لي في الذمة وانقد الألف فيه ، فابتاع بعينها ففيه وجهان ، أحدهما أن البيع باطل ، لأنه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف الألف فعقد عقدا ينفسخ بتلف الألف ، وذلك لم يأذن فيه ولم يرض به . والثاني أنه يصح لأنه أمره بعقد يلزمه الثمن مع بقاء الألف ومع تلفها وقد عقد عقدا يلزمه الثمن مع بقائها ولا يلزمه مع تلفها فزاده بذلك خيرا ، وان دفع إليه ألفا وقال اشتر عبدا ولم يقل بعينها ، ففيه وجهان . أحدهما أن مقتضاه الشراء بعينها لأنه لما دفع إليه الألف دل على أنه قصد الشراء بها ، فعلى هذا إذا اشترى في ذمته لم يصح الشراء . والثاني أنه لا يقتضى الشراء بعينها لان الامر مطلق ، فعلى هذا يجوز أن يشترى بعينها ، ويجوز أن يشترى في الذمة وينقد الألف فيه .