البينة عليه ؟ فيه قولان حكاهما ابن سريج مخرجا ( أحدهما ) ليس له ذلك ويكون
مقصود العمل على ما تضمنه صريح الاذن ، لان ما تجاوزه ليس بواجب فيه
فشابه القسم الأول .
( والقول الثاني ) يجوز له ذلك ، لأنه لا يصل إلى العمل المأذون فيه إلا به
كالقسم الثاني . والله أعلم اه
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وان وكل في البيع في زمان لم يملك البيع قبله ولا بعده ، لان
الاذن لا يتناول ما قبله ولا ما بعده من جهة النطق ولا من جهة العرف ، لأنه
قد يؤثر البيع في زمان لحاجة ، ولا يؤثر في زمان قبله ولا زمان بعده ،
وإن وكله في البيع في مكان - فإن كان الثمن فيه أكثر أو النقد فيه أجود -
لم يجز البيع في غيره ، لأنه قد يؤثر البيع في ذلك المكان لزيادة الثمن أو جودة
النقد ، فلا يجوز تفويت ذلك عليه ، وإن كان الثمن فيه وفى غيره واحدا ففيه
وجهان ( أحدهما ) أنه يملك البيع في غيره ، لان المقصود فيهما واحد ، فكان
الاذن في أحدهما اذنا في الآخر ( والثاني ) لا يجوز لأنه لما نص عليه دل على
أنه قصد عينه لمعنى هو أعلم به من يمين وغيرها فلم تجز مخالفته .
( الشرح ) الأحكام : قال الماوردي في الحاوي . وقال أبو حنيفة : يجوز له
أن يوكل لامرين ( أحدهما ) أنه لما أقامه فيه مقام نفسه جاز له التوكيل فيه كما
يجوز لنفسه ( والثاني ) أن المقصود بوكالته حصول العمل في الحالين لموكله .
وهذا خطأ من وجهين :
( أحدهما ) أن فعل الوكيل مقصور على ما تضمنه الاذن من غير مجاوزة ،
وليس في التوكيل مجاوزة
( والثاني ) أن الموكل يسكن في عمله إلى أمانة وكيله فلم يجز أن يوكل من لم
يسكن الموكل إلى أمانته كالوديعة التي لا يجوز للمودع أن يودعها عند غيره ، لان
المالك لم يرض الا بأمانته . فأما استدلاله بأن هذا أقامه مقام نفسه فلعمري أنه