تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
القبض إذنا في التثبيت ، وإن وكله في بيع سلعة فباعها لم يملك الابراء من الثمن ، لان الاذن في البيع ليس بإذنه في الابراء من الثمن . وهل يملك قبضه أم لا ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا يملك ، لان الاذن في البيع ليس بإذن في قبض الثمن من جهة النطق ولا من جهة العرف ، لأنه قد يرضى الانسان للبيع من لا يرضاه للقبض ( والثاني ) أنه يملك ، لان العرف في البيع تسليم للمبيع وقبض الثمن ، فحملت الوكالة عليه ، وإن وكله في شراء عبد فاشتراه وسلم الثمن ثم استحق العبد فهل يملك أن يخاصم البائع في درك الثمن . فيه وجهان ( أحدهما ) يملك ، لأنه من أحكام العقد ( والثاني ) لا يملك ، لان الذي وكل فيه هو العقد ، وقد فرغ منه فزالت الوكالة . ( الشرح ) الأحكام : إذا وكل رجلا في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض الحق ولا غيره ، وبهذا قال أحمد ومالك وابن أبي ليلى . وقال أبو حنيفة ومحمد : يقبل إقراره في مجلس الحكم فيما عدا الحدود والقصاص . وقال أبو يوسف يقبل إقراره في مجلس الحكم وغيره ، لان الاقرار أحد جوابي الدعوى فصح من الوكيل كالانكار دليلنا أن الاقرار معنى يقطع الخصومة وينافيها ، فلا يملكه الوكيل فيها كالابراء ، وفارق الانكار فإنه لا يقطع الخصومة ، ويملكه في الحدود وفى غير مجلس الحاكم ، ولان الوكيل لا يملك الانكار على وجه يمنع الموكل من الاقرار فلو ملك الاقرار لامتنع على الموكل الاقرار فافترقا . ولا يملك المصالحة عن الحق ولا الابراء منه بغير خلاف نعلمه ، لان الاذن في الخصومة لا يقتضى شيئا من ذلك ، وان أذن له في تثبيت حق لم يملك قبضه ، وبهذا قال أحمد . وقال أبو حنيفة يملك قبضه ، لان المقصود من التثبيت قبضه وتحصيله . دليلنا أن القبض لا يتناوله الاذن نطقا ولا عرفا ، إذ ليس كل من يرضاه لتثبيت الحق يرضاه لقبضه وإن وكله في قبض حق فجحد من عليه الحق فهل يملك القيام بتثبيت الحق على الجاحد . فيه وجهان لأصحابنا ( أحدهما ) لا يملك وليس له ذلك ، وهو أحد