الوجهين عند أصحاب أحمد ، لأنهما معنيان مختلفان ، فالوكيل في أحدهما لا يكون
وكيلا في الآخر ، كما لا يكون وكيلا في القبض بالتوكيل في الخصومة .
( والثاني ) كان له القيام بتثبيت الحق على جاحده ، وبهذا قال أبو حنيفة ،
وهو أحد الوجهين عند أصحاب أحمد
ووجه هذا الوجه أنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالتثبيت ، فكان إذنا فيه
عرفا ، ولان القبض لا يتم الا به فملكه ، كما لو وكل في شراء شئ ملك وزن ثمنه
أو وكل في بيع شئ ملك تسليمه ، ويحتمل أنه أن كان الموكل عالما بجحد من عليه
الحق أو مطله كان توكيلا في تثبيته والخصومة فيه لعلمه بوقوف القبض عليه .
وان لم يعلم ذلك لم يكن توكيلا فيه لعدم علمه بتوقف القبض عليه ، ولا فرق
بين كون الحق عينا أو دينا .
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : ان وكله في قبض عين لم يملك تثبيتها لأنه
وكيل في نقلها ، أشبه الوكيل في نقل الزوجة .
( فرع ) إذا وكله في بيع شئ ملك تسليمه ، لأن اطلاق التوكيل في البيع
يقتضى التسليم لكونه من تمامه ، ولم يملك الابراء من ثمنه ، وبهذا قال أحمد .
وقال أبو حنيفة : يملكه
دليلنا أن الابراء ليس من البيع ولا من تتمته ، فلا يكون التوكيل في البيع
توكيلا فيه كالابراء من غير ثمنه
( فرع ) وأما قبض الثمن فعلى وجهين ، ان قلنا إنه قد يوكل في البيع من
لا يأمنه على قبض الثمن فعلى هذا ليس له قبض الثمن . وان قلنا إن العرف في
البيع تسليم للمبيع وقبض للثمن . وأنه موجب للبيع ملك القبض فكان كتسليم
المبيع ، فعلى هذا ليس له تسليم المبيع الا بقبض الثمن ، فإذا سلمه قبل قبض ثمنه
ضمنه ، والأولى أن ينظر فيه فان دلت قرينة الحال على قبض الثمن مثل توكيله
في بيع ثوب في سوق غائب عن الموكل ، أو موضع يضيع الثمن بترك قبض
الوكيل له كان اذنا في قبضه ، ومتى ترك قبضه كان ضامنا له ، لان ظاهر حال
الموكل أنه إنما أمره بالبيع لتحصيل ثمنه فلا يرضى بتضييعه ، ولهذا يعد من فعل
المجموع — صفحة 116
مساهمون: النووي
ص١١٦