تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الوجهين عند أصحاب أحمد ، لأنهما معنيان مختلفان ، فالوكيل في أحدهما لا يكون وكيلا في الآخر ، كما لا يكون وكيلا في القبض بالتوكيل في الخصومة . ( والثاني ) كان له القيام بتثبيت الحق على جاحده ، وبهذا قال أبو حنيفة ، وهو أحد الوجهين عند أصحاب أحمد ووجه هذا الوجه أنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالتثبيت ، فكان إذنا فيه عرفا ، ولان القبض لا يتم الا به فملكه ، كما لو وكل في شراء شئ ملك وزن ثمنه أو وكل في بيع شئ ملك تسليمه ، ويحتمل أنه أن كان الموكل عالما بجحد من عليه الحق أو مطله كان توكيلا في تثبيته والخصومة فيه لعلمه بوقوف القبض عليه . وان لم يعلم ذلك لم يكن توكيلا فيه لعدم علمه بتوقف القبض عليه ، ولا فرق بين كون الحق عينا أو دينا . وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : ان وكله في قبض عين لم يملك تثبيتها لأنه وكيل في نقلها ، أشبه الوكيل في نقل الزوجة . ( فرع ) إذا وكله في بيع شئ ملك تسليمه ، لأن اطلاق التوكيل في البيع يقتضى التسليم لكونه من تمامه ، ولم يملك الابراء من ثمنه ، وبهذا قال أحمد . وقال أبو حنيفة : يملكه دليلنا أن الابراء ليس من البيع ولا من تتمته ، فلا يكون التوكيل في البيع توكيلا فيه كالابراء من غير ثمنه ( فرع ) وأما قبض الثمن فعلى وجهين ، ان قلنا إنه قد يوكل في البيع من لا يأمنه على قبض الثمن فعلى هذا ليس له قبض الثمن . وان قلنا إن العرف في البيع تسليم للمبيع وقبض للثمن . وأنه موجب للبيع ملك القبض فكان كتسليم المبيع ، فعلى هذا ليس له تسليم المبيع الا بقبض الثمن ، فإذا سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه ، والأولى أن ينظر فيه فان دلت قرينة الحال على قبض الثمن مثل توكيله في بيع ثوب في سوق غائب عن الموكل ، أو موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل له كان اذنا في قبضه ، ومتى ترك قبضه كان ضامنا له ، لان ظاهر حال الموكل أنه إنما أمره بالبيع لتحصيل ثمنه فلا يرضى بتضييعه ، ولهذا يعد من فعل