تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
( القسم الثالث ) وهو ما يمكنه عمله بنفسه ولا يترفع عنه ، فهل يجوز له التوكيل فيه ؟ على روايتين إحداهما لا يجوز . وهو المذهب عندنا ، واليه ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف لأنه لم يأذن له في التوكيل ولا تضمنه إذنه فلم يجز كما لو نهاه ، ولأنه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه فلم يكن له أن يوليه لمن لم يأمنه كالوديعة والأخرى يجوز ، نقلها حنبل وبه قال ابن أبي ليلى ، إذا مرض أو غاب ، لان الوكيل له أن يتصرف بنفسه فملكه نيابة كالمالك . دليلنا أن التوكيل لا يتناول تصرف غيره من جهة النطق ولا من جهة العرف ، لأنه ليس في العرف إذا رضيه أن يرضى غيره ويفارق المالك ، فإن المالك يتصرف بنفسه في ملكه كيف شاء بخلاف الوكيل فإنه يتصرف بالاذن . ( فرع ) كل وكيل جاز له التوكيل فليس له أن يوكل إلا أمينا لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين ، فيقيد جواز التوكيل بما فيه الحظ والنظر ، كما أن الاذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل ، إلا أن يعين له الموكل من يوكله فيجوز توكيله وإن لم يكن أمينا ، لأنه قطع نظره بتعيينه . وإن وكل أمينا وصار خائنا فعليه عزله ، لان تركه يتصرف مع الخيانة تضييع وتفريط ، والوكالة تقتضي استئمان أمين . وهذا ليس بأمين فوجب عزله ويقول النووي : لا يملك الوكيل عزله في الأصح لأنه أذن في التوكيل دون العزل . وقد أورد الرملي الوجهين . ( فرع ) إذا وكل وكيلين في تصرف وجعل لكل واحد الانفراد بالتصرف فله ذلك ، لأنه مأذون له فيه ، فإن لم يجعل ذلك فليس لأحدهما الانفراد به ، لأنه لم يأذن له في ذلك ، وإنما يجوز له ما أذن فيه موكله ، وبهذا قال أحمد وأصحاب الرأي . وإن وكلهما في حفظ ماله حفظاه معا في حرز لهما ، لان قوله افعلا كذا يقتضى اجتماعهما على فعله ، وهو مما يمكن فتعلق بهما . وفارق هذا قوله بعتكما ، حيث كان منقسما بينهما . لأنه لا يمكن كون الملك لهما على الاجتماع فانقسم بينهما فإن غاب أحد الوكيلين لم يكن للآخر أن يتصرف .
المجموع — صفحة 113 | النووي