تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
تناول تصرفين وفى أحدهما نظر للموكل لزمه ما فيه النظر للموكل لما روى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الدين النصيحة : قلنا يا رسول الله لمن قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين عامة وليس من النصح أن يترك ما فيه الحظ والنظر للموكل . ( الشرح ) حديث " لا ضرر ولا ضرار " مضى تخريجه في غير موضع ، وحديث ثوبان رواه الجماعة . الأحكام : إذا وكله في بيع شئ أو طلب الشفعة أو قسم شئ ففيه وجهان ( أحدهما ) يملك تثبيته ، وهو قول أبي حنيفة في القسمة وطلب الشفعة ، لأنه لا يتوصل إلى ما وكله فيه إلا بالتثبيت ( والثاني ) لا يملكه ، وهو قول بعض أصحابنا لأنه يمكن أحدهما دون الآخر ، فلم يتضمن الاذن في أحدهما الاذن في الآخر ، فإذا قال : اقبض حقي من فلان لم يكن له قبضه من وارثه . لأنه لم يؤمر بذلك ، وإن قال : اقبض حقي الذي قبل فلان أو على فلان جاز له مطالبة وارثه والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وان وكل في تصرف وأذن له أن يوكل إذا شاء نظرت ، فإن عين له من يوكله وكله أمينا كان أو غير أمين لأنه قطع اجتهاده بالتعيين ، وان لم يعين من يوكل لم يوكل الا أمينا لأنه لا نظر للموكل في توكيل غير الأمين ، فان وكل أمينا فصار خائنا فهل يملك عزله ، فيه وجهان . ( أحدهما ) يملك عزله ، لان الوكالة تقتضي استعمال أمين ، فإذا خرج عن أن يكون أمينا لم يجز استعماله ، فوجب عزله . ( والثاني ) لا يملك عزله ، لأنه أذن له في التوكيل دون العزل ، وان وكله ولم يأذن له في التوكيل نظرت ، فإن كان ما وكله فيه مما يتولاه الوكيل ويقدر عليه ، لم يجز أن يوكل فيه غيره ، لان الاذن لا يتناول تصرف غيره من جهة النطق ، ولا من جهة العرف ، لأنه ليس في العرف إذا رضيه أن يرضى غيره ،
المجموع — صفحة 110 | النووي