وقال الخطابي : هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله ، وذلك يدل على
أن له أصلا وإن كان في إسناده مقال ، كما اصطلحوا على قبول : لا وصيه لوارث
وإسناده فيه ما فيه اه .
أما لغات الفصل : فقوله ( جنبته ) أي جانبه ، و ( البضع ) بضم الباء الموحدة
وسكون الضاد المعجمة وجمعه أبضاع مثل قفل وأقفال يطلق على الفرج والجماع
وقيل البضع مصدر أيضا مثل السكر والكفر . وأبضعت المرأة إبضاعا زوجتها
وتستأمر النساء في أبضاعهن ، ويقال ملك بضعها أي جماعها ، والبضاع الجماع وزنا
ومعنى ، وهو اسم من باضعها مباضعة .
أما أحكام الفصل . فقد اتفق الأئمة الأربعة على أنه إذا حصل بين المتبايعين
اختلاف في قدر الثمن ولا بينة تحالفا ، هذا ما وجدته من مسائل الاتفاق في
هذا الفصل .
وأما ما اختلفوا فيه ، فمن ذلك قول الإمام الشافعي إنه يبدأ بيمين البائع ،
وهو ما عبر عنه المصنف بقوله . ولان جنبته أقوى ، أما أبو حنيفة وبعض
الأصحاب من الشافعية أنه يبدأ بيمين المشترى . ويبدو أن اختلاف المتبايعين
يجعل كل واحد منهما يريد أن يكون له الحظ الأوفر من حكم القاضي لنفسه دون
أخيه ومثل ذلك أنه إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ، فقال البائع بعتك
بعشرين ، وقال المشترى بل بعشرة
ولأحدهما بينة حكم بها وإن لم يكن لهما بينة تحالفا وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك
في رواية عنه ، وشريح ، وفى رواية عن مالك القول قول المشترى مع يمينه وبه
قال أبو ثور وزفر ، لان البائع يدعى عشرة زائدة ينكرها المشترى ، والقول
قول المنكر . وقال الشعبي القول قول البائع أو يترادان .
قال ابن قدامة في المغنى ويحتمل أن يكون معنى القولين واحدا ، وأن القول
قول البائع مع يمينه ، فإذا حلف فرضى المشترى بذلك أخذ به ، وان أبى حلف
أيضا وفسخ البيع بينهما ، لان في ألفاظ حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ، ولا بينة لأحدهما تحالفا " ولان كل واحد
منهما مدع ومدعى عليه ، فان البائع يدعى عقدا بعشرين ينكره المشترى ،
المجموع — صفحة 53
مساهمون: النووي
ص٥٣