يدعى فضل الثمن ، والمشترى يدعى السلعة بأقل من الثمن ، فيتحالفان ، فان
حلفا معا قيل للمشترى : أنت بالخيار في أخذه بألف أو رده ، ولا يلزمك ما لا
تقر به ، فأيهما نكل عن اليمين وحلف صاحبه حكم له .
قال الشافعي رضي الله عنه : وإذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم وهما متصادقان
على البيع ومختلفان في الثمن بنقض البيع ، ووجدنا الفائت في كل ما نقض فيه
القائم منتقضا فعلى المشترى رده إن كان قائما أو قيمته إن كان فائتا ، كانت أقل
من الثمن أو أكثر .
قال المزني : يقول : صارا في معنى من لم يتبايع ، فيأخذ البائع عبده قائما أو
قيمته متلفا ، قال : فرجع محمد بن الحسن إلى ما قلنا وخالف صاحبيه - يعنى
أبا حنيفة وأبا يوسف - وقال : لا أعلم ما قالا إلا خلاف القياس والسنة . قال
والمعقود إذا تناقضاه والسلعة قائمة تناقضاه وهي فائتة ، لان الحكم أن يفسخ
العقد فقائم وفائت سواء .
قال المزني ، ولو لم يختلفا وقال كل واحد منهما : لا أدفع حتى أقبض فالذي
أحب الشافعي من أقاويل وصفها أن يؤمر البائع بدفع السلعة ، ويجبر المشترى
على دفع الثمن من ساعته ، فان غاب وله مال أشهد على وقف ماله وأشهد على وقف
السلعة ، فإذا دفع أطلق عنه الوقف ، وإن لم يكن له مال فهذا مفلس والبائع
أحق بسلعته ولا يدع الناس يتمانعون الحقوق وهو يقدر على أخذها منهم اه .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويجب أن يجمع كل واحد منهما في اليمين بين النفي والاثبات ،
لأنه يدعى عقد وينكر عقدا ، فوجب أن يحلف عليهما ، ويجب أن يقدم النفي
على الاثبات . وقال أبو سعيد الإصطخري : يقدم الاثبات على النفي كما قدمنا
الاثبات على النفي في اللعان ، والمذهب الأول . لان الأصل في اليمين أن يبدأ
بالنفي ، وهي يمين المدعى عليه ، فوجب أن يبدأ ههنا أيضا بالنفي ، ويخالف
اللعان فإنه لا أصل له في البداية بالنفي ، وهل يجمع بين النفي والاثبات بيمين
واحدة أم لا ؟ فيه وجهان .