يلزقونه الموضع ، وقيل يلمس ذلك من فوق ثوب ناعم . وقيل يكشف حالا بعد
حال وهو الصحيح ، لان سعدا رضي الله عنه أمر بكشف بني قريظة .
وأما خضرة الشارب ، ونزول العارضين ، ونبات اللحية ، وخشونة الحلق ،
وقوة الكلام ، وانفراج مقدم الانف ، ونهود الثدي فليس شئ من ذلك بلوغا
لأنه قد يتقدم على البلوغ وقد يتأخر عنه .
وأما الحيض فهو بلوغ لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة امرأة
تحيض إلا بخمار ، فجعلها مكلفة بوجود الحيض ، فدل على أنه بلوغ ، وأما الحمل
فإنه ليس ببلوغ في نفسه ، وإنما هو دلالة على البلوغ ، فإذا حملت المرأة علمنا أنه
قد خرج منها المنى لقوله تعالى " خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب "
فإذا وضعت المرأة الحمل حكمنا بأنها بلغت قبل الوضع بستة أشهر ، إن كانت
ذات زوج ، لان ذلك قدر مدة الحمل عندنا ، وإن كانت مطلقة فأتت بولد يلحق
الزوج حكمنا أنها كانت بالغة قبل الطلاق .
وأما الغلام الذي شبب في شعره فهو عمر بن أبي ربيعة وكانت له جولات في
الغزل على عهد عمر ومن بعده .
( فرع ) وأما الخنثى المشكل فإذا استكمل خمس عشرة سنة أو نبت له الشعر
الخشن على عانته حكم ببلوغه ، لأنه يستوي في ذلك الرجل والمرأة ، فان حمل
زال إشكاله ، وبان أنه امرأة ، وحكم بأنه بالغ قبل الوضع ، وان خرج المنى منه
من أحد الفرجين لم يحكم ببلوغه لجواز أن يكون خرج منه من الفرج الزائد ،
وان خرج منه الدم من فرج النساء لم يحكم ببلوغه لجواز أن يكون رجلا . وهذا
عضو زائد ، وان خرج منه المنى من الفرجين حكم ببلوغه . لان خروج المنى من
فروج الرجال والنساء بلوغ .
قال الشافعي رضي الله عنه : وان حاض وأمنى لم يبلغ
واختلف أصحابنا فيه فقال الصيمري : إذا حاض من فرج النساء وأمنى من
فرج الرجال لم يحكم ببلوغه . وقال الشيخ أبو حامد وعامة أصحابنا يحكم ببلوغه ،
لأنه إن كان رجلا فقد احتلم . وإن كانت امرأة فقد حاضت ، وما ذكره
المجموع — صفحة 365
مساهمون: النووي
ص٣٦٥