أحدهما : لا يرجع لان هذا الملك انتقل إليه من غير البائع . والثاني : للبائع
أن يرجع فيها ، لأنه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره ، فهو كما لو لم يخرج عن
ملك المشتري ، فإذا قلنا : بهذا الوجه ، وكان المشترى قد اشتراها ممن هي في يده
بثمن في ذمته ، فأفلس بالثمنين وحجر عليه ، فأي البائعين أحق بالعين ؟ فيه ثلاثة
أوجه ، حكاها المسعودي .
( أحدها ) البائع الأول أحق بها ، لان حقه أسبق .
( والثاني ) البائع الثاني أحق بها ، لأنه أقرب .
( والثالث ) أنهما سواء لأنهما متساويان في سبب الاستحقاق .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان وجد المبيع ناقصا نظرت ، فإن كان نقصان جزء ينقسم عليه
الثمن كعبدين ، تلف أحدهما أو نخلة مثمرة تلفت ثمرتها ، فالبائع بالخيار بين أن
يضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع فيما بقي بحصته من الثمن ، ويضرب
مع الغرماء بثمن ما تلف ، لان البائع يستحق المبيع في يد المفلس بالثمن كما يستحق
المشترى المبيع في يد البائع بالثمن ، ثم المشترى إذا وجد أحد العينين في يد البائع
والآخر هالكا كان بالخيار بين أن يترك الباقي ويطالب بجميع الثمن ، وبين أن
يأخذ الموجود بثمنه ويطالب بثمن التالف ، فكذلك البائع ، وإن كان المبيع نخلا
مع ثمرة مؤبرة فهلكت الثمرة ، قوم النخل مع الثمرة ، ثم يقوم بلا ثمرة ،
ويرجع بما بينهما من الثمن ، وتعتبر القيمة أقل ما كانت من حين العقد إلى
حين القبض .
فإن كانت قيمته وقت العقد أقل قوم وقت العقد ، لان الزيادة حدثت في
ملك المشتري فلا تقوم عليه ، وإن كانت في وقت القبض أقل قوم في وقت
القبض ، لان ما نقص لم يقبضه المشترى ، فلم يضمنه ، فإن كان نقصان جزء
لا ينقسم عليه الثمن كذهاب يد ، وتأليف دار ، نظرت ، فإن لم يجب لها أرش
بأن أتلفها المشترى أو ذهبت بآفة سماوية ، فالبائع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن
وبين أن يتركه ، ويضرب بالثمن مع الغرماء كما نقول فيمن اشترى عبدا فذهبت