ثوبين أو دابتين وتلف أحدهما ، وأراد بسط الثمن عليهما قوم كل واحد منهما
بانفراده ، وقسم الثمن المسمى على قيمتهما ، فما قابل التالف ضرب به مع الغرماء
وما قابل الباقي رجع في الباقي منهما لما قابله ، وان باعه نخلة عليها ثمرة مؤبرة ،
واشترط المشترى دخول الثمرة في البيع ثم أتلف المشترى الثمرة ، أو أتلفت
وأفلس ، واختار البائع الرجوع في النخلة ، فإنه يرجع فيها بحصتها من الثمن ،
ويضرب مع الغرماء بما يقابل الثمرة من الثمن .
وحكى المحاملي عن بعض أصحابنا أن يرجع في النخلة بحصتها من الثمن ، وقال
العمراني في البيان : قال صاحب المهذب : فيكفيه ذلك أن يقوم النخلة مع الثمرة
ثم يقوم النخلة من غير ثمرة ، ويرجع بما بينهما من الثمن .
وأما الشيخ أبو حامد وابن الصباغ قالا : تقوم النخلة مفردة . فإن قيل قيمتها
تسعون ، ثم يقوم الثمرة مفردة ، فان قيل قيمتها عشرة ، علمنا أن قيمة الثمرة
العشرة فيعلم أن الذي يقابل الثمرة عشر الثمن المسمى ، فيضرب به مع الغرماء
ويأخذ بتسعة أعشار الثمن اه .
قال الشافعي رضي الله عنه : وتقوم يوم قبضها . قال أصحابنا : وليس هذا
على اطلاقه ، وإنما يقوم بأقل الأمرين من يوم العقد ، لان الزيادة حدثت في
ملك المفلس ، فلا يكون للبائع فيها حق ، فإن كانت القيمة يوم القبض أقل قوم
يوم القبض ، لان ما نقص في يد البائع كان مضمونا عليه ، فلا يرجع البائع على
المفلس بما نقص في يده ، وان اشترى منه نخلة عليها طلع غير مؤبر . فإن الطلع
يدخل في البيع ، فان أتلف المشترى الثمرة أو تلفت في يده وأفلس واختار البائع
الرجوع في النخلة ، فهل يضرب مع الغرماء بحصة الثمرة من الثمن لأنها ثمرة
يجوز إفرادها بالعقد ، فرجع بحصتها من الثمن ، كما لو كانت مؤبرة .
فعلى هذا كيفية التقسيط على ما مضى في المؤبرة . والثاني ، لا يضرب بحصة
الثمرة مع الغرماء ، بل يأخذ النخلة بجميع الثمن ويضرب به مع الغرماء ، لان
الطلع غير المؤبر يجرى مجرى جزء من أجزاء النخلة بدليل أنها تدخل في العقد
بالاطلاق ، فصارت كالسعف ، ولو أفلس وقد تلف شئ من السعف لم يضرب
بحصتها من الثمن ، فكذلك هذا مثله واصل هذا ، هل الطلع قبل التأبير مما يتميز
المجموع — صفحة 310
مساهمون: النووي
ص٣١٠