قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وإن وجد البائع عين ماله وهو رهن لم يرجع به ، لان حق المرتهن
سابق لحقه فلم يملك إسقاطه بحقه ، فإن أمكن أن يقضى حق المرتهن ببيع بعضه ،
بيع منه بقدر حقه ويرجع البائع بالباقي ، لان المنع كان لحق المرتهن وقد زال .
( الشرح ) إذا وجد البائع عين ماله مرهونة عند آخر لم يكن له أن يرجع فيها
لان المشترى قد عقد على ما اشتراه عقدا منع نفسه من التصرف فيه ، فلم يمكن
لبائعه الرجوع فيه ، كما لو باعها المشترى أو وهبها
إذا ثبت هذا فإن حق المرتهن مقدم على حق البائع لأنه أسبق ، فإن كان
الدين المرهون به مثل قيمة العين أو أكثر بيعت العين في حق المرتهن ولا كلام ،
وإن كان الدين المرهون به أقل من قيمة الرهن بيع من الرهن بقدر دين المرتهن وكان
للبائع ان يرجع في الباقي منها ، لأنه لا حق لاحد فيما بقي منها ، وإن لم يمكن بيع
بعض الرهن بحق المرتهن إلا ببيع جميع الرهن ، فبيع جميع الرهن وقضى حق
المرتهن من ثمن الرهن ، وبقى من الثمن بعضه ، فالذي يقتضى المذهب أن البائع
لا يكون أحق بالباقي من الثمن ، بل يصرف ذلك إلى جميع الغرماء ، لان حقه
يختص بالعين دون ثمنها
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كان المبيع شقصا تثبت فيه الشفعة ففيه ثلاثة أوجه
( أحدها ) أن الشفيع أحق ، لان حقه سابق ، فإنه يثبت بالعقد ، وحق البائع
ثبت بالحجر ، فقدم حق الشفيع
( والثاني ) أن البائع أحق ، لأنه إذا أخذ الشفيع الشقص زال الضرر عنه
وحده ، وإذا أخذه البائع زال الضرر عنهما ، لان البائع يرجع إلى عين ماله ،
والشفيع يتخلص من ضرر المشترى فيزول الضرر عنهما .
( والثالث ) أنه يدفع الشقص إلى الشفيع ويؤخذ منه ثمنه ، ويدفع إلى البائع
لان في ذلك جمعا بين الحقين ، وإذا أمكن الجمع بين الحقين لم يجز إسقاط أحدهما
المجموع — صفحة 305
مساهمون: النووي
ص٣٠٥