وبين أن يترك الموجود ويأخذ نصف قيمتها ، وقال في الزكاة : إذا أصدقها خمسا
من الإبل فحال عليها الحول فباعت منها بقدر شاة وأخرجتها ثم طلقها قبل الدخول
كان له أن يأخذ بعيرين ونصفا ، فحصل في الصداق ثلاثة أقوال
( أحدها ) يأخذ نصف الصداق من الباقي . وهذا موافق لما قاله في المفلس .
( والثاني ) يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف ( والثالث ) أنه بالخيار بين
أن يأخذ الموجود بنصف الصداق وبين أن يترك الموجود ويأخذ نصف قيمتها .
واختلف أصحابنا في مسألة المفلس ، فمنهم من قال في المفلس أيضا قولان :
( أحدهما ) يأخذ الباقي من العينين بما بقي له من الثمن ، ويكون النصف الذي أخذ
حصة التالف ، لأنه إنما جاز للبائع أخذ جميع المبيع ، إذا وجده كله جاز له أخذ
بعضه إذا تعذر جميعه ، كما قلنا في الشفيع
( والثاني ) يأخذ نصف الموجود بنصف ما بقي له ، ويضرب مع الغرماء
بنصفه ، لأنه إذا باع شيئين متساويي القيمة بمائة فقد باع كل واحد منهما بخمسين
فإذا قبض خمسين من مائة فقد قبض من ثمنهما مجتمعين ، بدليل أنهما لو كانا
قائمين لرجع في نصفهما ، فإذا تلف أحدهما رجع في نصف الباقي بنصف ما بقي .
وضرب مع الغرماء بحصة ما تلف من الذي لم يقبضه ، قال هذا القائل : ولا يجئ
ها هنا القول الثالث في الصداق ، وهو أن يترك الموجود ويأخذ نصف قيمتها .
لان ذمة الزوجة عليه وذمة المفلس خربة ، فلا يمكن ترك الشئ كله والرجوع
إلى القيمة ، لأنه لا يصل إليها .
ومن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في الصداق ثلاثة أقوال ،
وفى المفلس يأخذ البائع العين الباقية بما بقي له من الثمن قولا واحدا ، والفرق
بينهما أنا إذا قلنا في الصداق : يأخذ الزوج نصف الموجود ونصف قيمة التالف
فلا ضرر عليه لأنه يصل إلى حقه لان ذمة الزوجة مليئة ، وفى المفلس لو قلنا :
يأخذ البائع نصف الباقي بنصف ما بقي له ، ويضرب مع الغرماء بنصف ما بقي له لم
يأمن ألا يصل إلى الكمال من حقه ، لان ذمة المفلس خربة
المجموع — صفحة 304
مساهمون: النووي
ص٣٠٤